شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٤٣ - التوحيد
علمه؛ لأنـّا نعلم بالضرورة أنَّ من عَلِمَ متغيّراً لم يلزم من تغيّره تغير ذاته, ولا يخفى أنَّ طَريقَي المتكلّمين في بيان عالميته تعالى جاريان في الكلّيات والجزئيّات, فإن الجزئيّات أيضاً صادرة عنه بالإختيار, وهي محكمة متقنة, فيكون عالماً بها([٥٠٠]).
فائدة: في تحقيق معنى الحياة وأنّه تعالى حيٌّ.فنقول: اتّفق أهل الملل وغيرهم أنّه تعالى حيٌّ؛ لأنـَّه عالم قادر, وكلّ عالم قادر حيٌّ بالضرورة, لكن اختلفوا في معنى الحياة, لأنـَّها في حقّنا إمّا اعتدال المزاج النوعي([٥٠١]) ـ كما يُشعِر به كلام الإمام في المحصّل ـ وإمّا قوة تتبع ذلك الإعتدال, سواء كانت نفس قوة الحس والحركة([٥٠٢]) ـ كما هو رأي البعض ـ أو مغايرة لها ـ على ما اختاره إبن سينا([٥٠٣]) ـ, ولا تتصور الحياة بهذه المعاني في حقّه تعالى, فقال جمهور الأشاعرة, وبعض المعتزلة: إنـَّها صفة حقيقية قائمة بذاته تعالى, توجب صحة العلم والقدرة, إذ لولا اختصاصه بصفة توجب صحة العلم الكامل والقدرة الشاملة, لكان اختصاصه بصفة([٥٠٤]) العلم والقدرة ـ المذكورين ـ ترجيحاً من غير مرجّح([٥٠٥]), ولا
[٥٠٠] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:١٩٥, الفصل الخامس, رأي الإسكندر الأفروديسي.
[٥٠١] المحصّل للرازي:٢٤٠.
[٥٠٢] المحصّل للرازي:٢٤٠.
[٥٠٣] اُنظر: الإشارات والتنبيهات لابن سينا:٢٣٦. الشفاء:٣٦٦.
[٥٠٤] في mثn: (صحة).
[٥٠٥] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٢١, ٤٠. الشامل في أصول الدين للجويني:٣٦٨, كتاب التوحيد, فصل مشتمل على ذكر ألفاظ. والمقصود ببعض المعتزلة, أبو هاشم وأصحابه, اُنظر: الفائق للملاحمي الخوارزمي: ٦٩. الكامل في الإستقصاء لتقي الدين النجراني:٢١٧ـ٢١٨.
وقال ملّا خضر الحبلرودي: لأنّهم استدلّوا عليه بأنَّ ذاته تعالى مساوية لسائر الذوات في الذاتية, فلو لم تكن الحياة عبارة عن الصفة المذكورة, لكان اختصاص ذاته تعالى بصحة العلم والقدرة دون غيره يقتضي ترجّحاً بلا مرجّح, وإنّه محال. (حاشية ح).