شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٤٢ - التوحيد
دفع الشبهة. أو يجوّزوا كونه تعالى محلاً للحوادث([٤٩٤])، فحينئذٍ يكون عالماً بالجزئيّات المتغيّرة. وكلّ من هذه الخمسة منافٍ لمذهبهم, لا يلتزمونه أصلاً.
والجواب عن الشبهة: إنّما يلزم ما ذكروه ـ في صيرورته محلاً للحوادث ـ على تقدير كون علمه تعالى زائداً على ذاته([٤٩٥]), ويكون عبارة عن حصول الصورة المذكورة, وأمّا إذا كان علمه عين ذاته ـ كما هو رأي الشيعة([٤٩٦]) ـ. أو صفة حقيقية قائمة بذاته, ذات تعلّقات بالمعلومات([٤٩٧]) ـ كما هو رأي الأشاعرة ـ, لم يتغاير العلم بتغاير([٤٩٨]) الإعتبار([٤٩٩]) في المعلوم, والتغيّر في التعلّقات والإضافات جائز, كيف والله تعالى كان قبل الموجودات, وهو معها, وسيكون بعدها, فلا يلزم تغيّر علمه تعالى, بل تتغيّر تعلّقات
[٤٩٤] قال المقداد: فإنّهم مع تجويزهم ذلك لا يلزم من علمه تعالى بالجزئيات المتغيرة محال, فيكون عالماً بها, فيكون موافقاً للمقدّمات المتقدّمة, المستلزمة لكونه عالماً بالجزئيات, فلا يكون بين كلامهم تناقض, لأنّ التناقض اختلاف القضيّتين, لا توافق القضيّتين, لكن بيّنوا محاليّة كونه محلاً للحوادث؛ لـمّا يلزم من حدوثه, فيلزمهم استحالة علمه بالجزئيات, المستلزمة للتناقض في كلامهم. الأنوار الجلالية:٨٦, الفصل الأول, التوحيد.
[٤٩٥] قال المقداد: وهو باطل كما سيجيء, بل علمهُ عندنا نفس ذاته المقدّسة. الأنوار الجلالية:٨٧, الفصل الأول, التوحيد.
[٤٩٦] اُنظر: التعليق للمقري النيسابوري:٥٠. كشف المراد للعلّامة الحلّي:٢٦٥, المسألة الثاني: في أنه تعالى عالم. اللوامع الإلهية للمقداد السيوري:٢٠٧.
[٤٩٧] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٤٠, الأشعرية.
[٤٩٨] قوله: (العلم بتغاير) لم يرد في mثn.
[٤٩٩] قال الحبلرودي: والإضافة بأن يتعلّق علمه بوجود الجزئي حال الوجود, وبعدمه حالة العدم, فلا يلزم تغيير علمه. (حاشية ح).