شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٣٧ - التوحيد
الثالثة: النظّام([٤٧٤]) ومتابعوه من المعتزلة، قالوا: لا يقدر على فعل القبيح؛ لأنـَّه مع العلم بقبحه سفه, ودونه جهل, ويجب تنزيهه تعالى عنهما([٤٧٥]), والجواب: إنّ غاية ما ذكرتم عدم الفعل؛ لوجود الصارف عنه وهو القبح, وذلك لا ينفي القدرة عليه([٤٧٦]).
الرابعة: أبو علي الجبائي وأتباعه, قالوا: لا يقدر على عين فعل العبد([٤٧٧]), بدليل التمانع, بأن يقال: لو أراد الله تعالى فعلاً وأراد العبد عدمه, لزم أمّا وقوعهما فيجتمع النقيضان, أو لا وقوعهما فيرتفعان, فيلزم عجزهما, أو وقوع أحدهما, فلا قدرة للآخر
[٤٧٤] النظام: إبراهيم بن سيار بن هانيء مولى بني الحارث بن عباد من بني قيس بن ثعلبة, البصري المتكلّم, المعروف بالنظّام, تنسب إليه طائفة من المعتزلة تسمّى النظّامية, وانفرد بمسائل, وهو شيخ الجاحظ, وهو ابن أخت أبي الهذيل العلّاف شيخ المعتزلة, وكان يدمن شرب الخمر, وورد أنّه سقط من غرفة وهو سكران فمات سنة بضع وعشرين ومائتين, وقيل: سنة ٢٣٠ هــ, له شعرُ ومؤلفات منها: كتاب إثبات الرسل, والردّ على الدهرية وغيرهما. اُنظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي:٦/٩٤. اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير:٣/٣١٦. سير أعلام النبلاء للذهبي:١٠/٥٤١ـ٥٤٢. تاريخ الإسلام للذهبي:١٦/١٧٠ـ٤٧١. الوافي بالوفيات للصفدي:٦/١٢ـ١٥.
[٤٧٥] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٢٤ـ٢٥, الفصل الثاني, الثنوية.
[٤٧٦] قال الحبلرودي: وزعم الكعبي( أ ) أنّه تعالى لا يقدر على مثل مقدور العبد؛ لأنّه أمّا طاعة, أو معصية, أو عبث لا غاية له, وكلّ ذلك على الله محال. وردَّ بأنَّ الأمور المذكورة اعتبارات عارضة لنفس الفعل من حيث هو صادر عن العبد وبالنسبة إليه, وذات الفعل حركة أو سكون, وإذا كان كذلك, لِمَ لا يجوز أن يكون الباري تعالى قادراً على مثل ذلك الفعل ؟! (حاشية ح).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( أ ) وهو غير مذهب الجبائي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
([٤٧٧]) اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٣٣, المعتزلة, الجبائية والبهشمية.