شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٣١ - التوحيد
أصل: في بيان أنّه تعالى عالم بكلّ المعلومات. وفيه مقامان:
الأول: في إثبات علمه([٤٥٠]), وهو متّفق عليه بيننا وبين الحكماء, وإنـّما نفاه شرذمة من قدماء الفلاسفة لا يعتدّ بهم, وسنذكرها.
فللمتكلّمين في إثباته طريقان:
الأول: ما ذكره المصنِّف بقوله: قد ثبت أنَّ الله تعالى قادر مختار([٤٥١]), وكلّ قادر إنّما يقع فعله بعد الداعي([٤٥٢]), والشعور بمصلحة الفعل ـ كما عرفت في بحث القدرة فثبت ـ إنَّ فعل الباري سبحانه وتعالى تبع لداعيه, وكلّ من كان كذلك ـ أي يكون فعله تابعاً للداعي ـ كان عالماً بالضرورة؛ لأنَّ الداعي هو الشعور ـ أي العلم ـ بمصلحة الإيجاد والترك, فيكون له شعور وإدراك, وهو المطلوب.
والثاني: وهو الطريق المشهور في هذا الباب, إنَّ فعله تعالى محكَم خالٍ عن وجود الخلل, ومشتمل على حكم ومصالح متكثّرة([٤٥٣]), وكلّ من كان فعله محكَماً كان عالماً, أمّا الأول فظاهر([٤٥٤]) لمن نظر في الآفاق والأنفس, وتأمّل في ارتباط العلويات بالسفليات,
[٤٥٠] قال ملا خضر الحبلرودي: بمعنى ظهور الأشياء له وعدم غيبتها عنه, وهذا معنى ما يُسمَع, أنَّ علمه تعالى حضوري وليس بحصولي؛ لتنزّهه عن حصول الحوادث فيه. (حاشية ح).
[٤٥١] في حاشية mذn: لأنّه قد ثبت أنَّ الباري تعالى قادر، والقادر هو الذي يفعل بالقصد والإختيار, فيمتنع توجه قصده إلى ما ليس بمعلوم.
[٤٥٢] الحدود والحقائق للبريدي:١٩.
[٤٥٣] قال الحبلرودي: أي مستتبعة لخواص كثيرة, مشتملة على أشياء غريبة, كما هو الظاهر على المتأمل في المصنوعات. (حاشية ح).
[٤٥٤] في حاشية mحn: لأنَّ الحس يدل عليها, ولهذا استدلّ عليها بقوله: لمن نظر.