الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٤٢ - الفصل الثالث في دواء الصبر وعلاجه
الفصل الثالث: في دواء الصبر وعلاجه
إعلم أن «الذي أنزل الداء أنزل الدواء»[١٠٢١] ووعد الشفاء، فالصبر وإن كان شاقاً ولكن يمكن تحصيله بمعجون العلم والعمل، بتقوية باعث الدين، وتضعيف باعث الهوى بالمجاهدة والرياضة وذكر قلة قدر الشدة ودقتها، وإضرار الجزع وقبحه، وأن يكثر فكره في ما ورد في فضل الصبر وحسن عواقبه في الدنيا والآخرة[١٠٢٢] وأن يعلم أن ثواب الصبر على المصيبة أكثر مما فات[١٠٢٣]، وأنه بسبب ذلك مغبوط بالمصيبة، إذ فاته ما لا يبقى معه إلا مدة الحياة الدنيا وحصل له ما يبقى بعد موته أبد الدهر.
ومن أسلم خسيساً[١٠٢٤] في نفيس[١٠٢٥] فلا ينبغي أن يحزن لفوات الخيس[١٠٢٦] في
[١٠٢١] الدعوات، الراوندي: ١٨٠ ــ ١٨١، فصل في التداوي بتربة مولانا وسيدنا أبي عبد الله الحسينعليه السلام/ ح١.
[١٠٢٢] نذكر ههنا بعض المصادر التي وضعت للصبر أبوابا، منها:
الكافي، الكليني: ٢/ ٨٧، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر. وسائل الشيعة، الحر العاملي: ٣/ ٢٥٥، باب ٧٦ استحباب الصبر. ارشاد القلوب، الديلمي: ١/ ١٢٦، الباب الثامن والثلاثون في الصبر.
[١٠٢٣] أنظر: غرر الحكم ودرر الكلم، الآمدي: ٢٨٢، الباب الثاني النفس وما حولها، الفصل السابع في الصبر والحلم والاستقامة، الصبر على البلية.
[١٠٢٤] الخسيس: الدنيء. وخس الشيء يخس ويخس خسة و خساسة، فهو خسيس: رذل.
لسان العرب، ابن منظور: ٦/ ٦٤، مادة "خسس".
[١٠٢٥] النفيس والمنفس المال له قدر وخطر، ثم عم فقال: كل شيء له خطر وقدر فهو نفيس ومنفس.
لسان العرب، ابن منظور: ٦/ ٢٣٨، مادة "نفس".
[١٠٢٦] الإنسان يخيس في المخيس حتى يبلغ منه شدة الغم والأذى ويذل ويهان.
كتاب العين، الفراهيدي: ٤/٢٨٨، مادة "خيس".