الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الثاني في حقيقته وأساميه وأقسامه
وفي الكافي عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الصبر ثلاثة: صبر عند المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجه ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش، ومن صبر على المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش[١٠٠٩].
وقال الباقر عليه السلام: الصبر صبران: صبر على البلاء حسن جميل، و[١٠١٠] أفضل الصبرين الورع عن محارم الله[١٠١١].
واعلم أن الإنسان إنما يخرج من مقام الصابرين بالجزع وشق الجيوب وضرب الخدود والمبالغة في الشكوى، وهذه الأمور داخلة تحت الاختيار، فينبغي أن يجتنب جميعها ويظهر الرضا بالقضاء، لا أنه لا يكره المصيبة في نفسه لأن ذلك غير مختار فلا يخرجه ذلك عن حد الصابرين ولا توجع القلب وفيضان العين، ولذلك لما مات إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاضت عيناه، فقيل له: أما نهيتنا عن هذا؟ قال: إن هذا رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء[١٠١٢] وقال صلى الله عليه وآله وسلم: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب[١٠١٣].
[١٠٠٩] الكافي، الكليني: ٢/ ٩١، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر/ ح١٥.
[١٠١٠] ليس في مجموعة ورام: حرف "الواو".
[١٠١١] مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: ١/ ١٦.
[١٠١٢] أنظر: مسكن الفؤاد، الشهيد الثاني: ١٠٥ ــ ١٠٦، الباب الرابع في البكاء.
[١٠١٣] أنظر: تحف العقول، الحراني: ٣٧، ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم في قصار هذه المعاني.