الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٤١ - الفصل الثاني في حقيقته وأساميه وأقسامه
بل ذلك أيضاً لا يخرج عن مقام الرضا، فإن المقدم على الفصد[١٠١٤] والحجامة راض به وهو متألم بسببه لا محالة. نعم من كمال الصبر كتمان المرض والفقر وسائر المصائب[١٠١٥]، فعن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قال الله تعالى: bمن مرض فلم يشك إلى عواد أبدلته لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه، فإن عافيته عافيته ولا ذنب له، وإن قبضته قبضته إلى رحمتيv[١٠١٦]. وفُسّر التبديل بأن يبدله لحماً ودماً وبشرة لم يذنب فيها، وفسرت الشكاية بأن يقول: ابتليت بما لم يبتل به أحد وأصابني ما لم يصب أحداً وقال عليه السلام[١٠١٧]: وليس الشكوى أن يقول: سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا[١٠١٨].
وسئل الباقر عليه السلام عن الصبر الجميل فقال: ذاك صبر ليس فيه شكوى، وأما الشكاية إلى الله تعالى فلا بأس بها كما قال يعقوب: ((إِنَّما أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ))[١٠١٩].[١٠٢٠]
[١٠١٤] الفصد قطع العروق. وافتصد فلان: قطع عرقه ففصد.
كتاب العين، الفراهيدي: ٧/ ١٠٢، مادة "فصد".
[١٠١٥] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ١٤٢ ـ ١٤٨، المقالة الرابعة في مكارم الأخلاق وتحصيلها، الباب الأول في فضيلة الصبر. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/ ٥٤ ــ ٦٦، كتاب الصبر والشكر.
[١٠١٦] أنظر: الكافي، الكليني: ٣/ ١١٥،كتاب الجنائز، باب آخر منه/ ح١.
[١٠١٧] الإمام الصادق عليه السلام.
[١٠١٨] مشكاة الأنوار،الطبرسي:٢٧٩، الباب السابع في ذكر المصائب والشدائد والبلايا وما وعد الله من الثواب وذكر الموت،الفصل الأول فيما جاء في الصبر على المصائب/ذيل الحديث.
[١٠١٩] سورة يوسف/ ٨٦.
[١٠٢٠] أنظر: التمحيص، الإسكافي: ٦٣، باب ٨ مدح الصبر وترك الشكوى واليقين والرضا بالبلوى/ ح٢٢.