الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٧٦ - الفصل الأول في حقيقته وذمه
قد أحسن الله إلينا بنعيم الدنيا، وكل محسن محب، والمحب يحسن في المستقبل أيضاً، ولم يعلموا أن نعيم الدنيا ولذاتها والاستدراج فيها يدل على الهوان، وأن هذه اللذات سموم قاتلات، وأن الله يحمي المؤمن من الدنيا كما يحمي الطبيب المريض عن الطعام.
ولو كانت الدنيا لها قدر عند الله لما سقى الكافر منها شربة ماء، وقال تعالى: ((أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ (٥٥)نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ))[٧٤٢] وقال تعالى:((سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ))[٧٤٣] وقال تعالى:((فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ))[٧٤٤].
ومنشأ هذا الغرور الجهل بالله وصفاته، فإن من عرفه لا يأمن مكره ولا يغير به بأمثال هذه الخيالات، وينظر إلى فرعون وقارون وإلى ملوك الأرض كيف أحسن الله إليهم ثم دمرهم تدميراً ((وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ))[٧٤٥]، ((وَلا يَأْمَنُ[٧٤٦] مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ)) [٧٤٧].[٧٤٨]
[٧٤٢] سورة المؤمنون/ ٥٥ ــ ٥٦.
[٧٤٣] سورة الأعراف/ ١٨٢.
[٧٤٤] سورة الأنعام/ ٤٤.
[٧٤٥] سورة آل عمران/ ٥٤.
[٧٤٦] في النص القرآني: "فلا يأمن".
[٧٤٧] سورة الأعراف/ ٩٩.
[٧٤٨] أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٦/ ٢٩١ ــ ٣٠٢، كتاب ذم الغرور، بيان ذم الغرور وحقيقته وأمثلته. جامع السعادات، النراقي: ٣/ ٦ ــ ١٢. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٣/ ٣٣٥ ــ ٣٣٩، كتاب ذم الغرور، بيان ذم الغرور وحقيقته وأمثلته.