الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٤٣ - الفصل الثالث في ما ورد عن الأنبياء والأوصياء والحكماء في أمثلة الدنيا
ومن حيث إنها خلقت للاعتبار لا للعمار ورد فيها bإنها جسر[٦٣٩] فاعبروها ولا تعمروهاv[٦٤٠].
وقال عيسى عليه السلام: الدنيا قنطرة[٦٤١] فاعبروها ولا تعمروها[٦٤٢]. وذلك لأن الميل الأول الذي هو على رأس القنطرة المهد، والميل الثاني اللحد، وبينهما مسافة محدودة، منهم من قطع ثلثها ونصفها وثلثيها، ومنهم من لم يبق له إلا خطوة واحدة، وهذا محتمل لكل أحد.
ومن زينها بأنواع الزينة واتخذها موطناً وهو عابر عليها بسرعة فهو في غاية من الحمق والجهل.
ومن حيث حسن منظرها وقبح مخبرها قال فيها أمير المؤمنين عليه السلام في ما كتب إلى سلمان: مثل الدنيا مثل الحية لين مسها ويقتل سمها، فأعرض عما يعجبك منها لقلة ما يصحبك منها، وضع عنك همومها لما أيقنت من فراقها، وكن أسر ما تكون منها أحذر ما تكون منها، فإن صاحبها كلما اطمأن بها إلى سرور أشخصته عنه مكرهاً ــ والسلام[٦٤٣].
ومن حيث تعذر الخلاص عن تبعاتها بعد الخوض فيها قال فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنما مثل صاحب الدنيا كمثل الماشي في الماء، هل يستطيع الذي يمشي في الماء أن لا تبتل قدماه[٦٤٤].
[٦٣٩] في التفسير: "معبر" بدل "جسر".
[٦٤٠] تفسير البحر المحيط، أبي حيان الأندلسي: ٨/ ٦٨، تفسير سورة الأحقاف.
[٦٤١] القنطرة، معروفة: الجسر.
لسان العرب، ابن منظور: ٥/ ١١٨، مادة " قنطر".
[٦٤٢] التحصين، ابن فهد الحلي: ٣٠، القطب الثالث.
[٦٤٣] أنظر: الإرشاد، الشيخ المفيد: ١/٢٣٣،باب طرف من أخبار أمير المؤمنين عليه السلام، فصل ومن كلامه عليه السلام في صفة الدنيا و التحذير منها.
[٦٤٤] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٦/ ١٢، كتاب ذم الدنيا، بيان صفة الدنيا بالأمثلة.