صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - خطاب
كانت غايتهم الأصلية أن ينشروا التوحيد في العالم، ويبسطوا الدِّين الحقِّ فيه، وكان أولئك مانعاً لهم، وكان أولاء يرون وجوب إزالة هذا المانع، ليتسنَّى بلوغ الغاية.
لم يكن قصد الرسول الأكرم- صلّى الله عليه وآله- أَنْ يزيل مشركي مكّة أو مشركي جزيرة العرب، بل كان قصده أن ينشر دين الإسلام، وتكون الحكومة حكومة القرآن، حكومة الإسلام.
ولأنّ أولئك كانوا مانعاً لتحقّق الحكومة الإسلامية آل الأمر إلى الحرب والمنازلة.
فالمشركون كانوا يعارضون الحكومة الإسلامية، والمؤمنون كانوا يقابلونهم.
والحروب الكثيرة التي قادها الرسول الأكرم كانت كلّها من أجل هذا المعنى، وهو أن يُزيل الموانع عن طريق هذه الإرادة الإلاهية.
فقد كان قصده الأعلى هو تحكيم الحكومة الإسلامية، أي: حكومة الله والقرآن على الجميع.
ولو لم يُعارضوا قيام الحكومة الإسلامية لما كان معلوماً أن تقع الحرب.
عارضوا وما سمحوا للحكومة الإسلامية أن تقوم، فوقعت الحرب.
مقدّمات إقامة الحكومة القرآنية
ليس قصد الشعب الإيراني وقصدنا وما كان أن يذهب محمد رضا فقط، ويزول الحكم الملكيّ، وتُكفّ أيدي الأجانب عنّا، فكل هذه كانت مقدّمة، والغاية هي الإسلام.
نحن نريد أن يحكم الإسلام في هذه البلاد، وتقوم أحكامه فيها.
ولو زال الحكم الملكيّ فرضاً، وحلَّ محله حكم آخر يقطع أيدي الأجانب عن بلادنا وهو مخالف للإسلام، لما تحقّقتْ غايتنا.
إذا كانت الغاية أن يذهب محمد رضا، وتقطع أيدي الأجانب عنّا، فقد حصلت.
وإذا كانت غايتنا الأساسية هي أن يتحقق الإسلام، إذا كانت غاية الشعب الإيراني الأساسية هي أن تقوم جمهورية إسلامية، وتظهر حكومة العدل الإلهي، فذهاب أولئك كلهم مقدمة لهذا الأمر.
ولا يقعنّ هذا الاشتباه، وهو أننا كُنا نريد أن يذهب الملك.
ذهب وانتهى الأمر، لا ماتمّ، فقد كان مانعاً للعمل، ولأنه كان يصدّنا عن الوصول إلى غايتنا عارضناه.
لم يكن يسمح أن يتحقق العدل الإلهي، ولم يكن يسمح أن تكون بلادنا إسلامية تُديرها حكومة عادلة.
من هنا نشأت المعارضة لذلك الحكم، وذهب.
ولو حلّ محلّه حكم آخر يُشبِهُه في أوربّة مثلًا كالحكم الفرنسي على سبيل المثال، لكنّا قد أطحنا بحكم محمد رضا، وجئنا بحكم كحكم فرنسة لا صلة له بالإسلام.