صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٠ - خطاب
يناله من طعام يأكله ولا يدّخره، إلّا بعضاً منه. وإذا شبع ذهب فنام. والإنسان- أي: هذا الحيوان الذي لم يبلغ حدَّ الإنسانية- هذا الحيوان الذي ندعوه الإنسان، لأنه ربّما يكون بعد حين إنساناً لا حدَّ له لا في الشهوة، ولا في الأمل والأماني. افرضوا أنّ إنساناً تمنى أن يكون له دار، فإذا حصل عليها، رآها غير كافية، فتمنى أن يكون إلى جانبها حديقة، فلمّا نالها رآها لا تكفي، وقال: لو كان لي مزرعة، فلمّا حظي بها تمنّى أن تكون له ضيعة، وعندما حصلت له طلب غيرها، وكلّما ارتفع طلب أكثر. في البدء يطلب يسيراً، وكلّما ارتفع تعاظم طلبه، وازداد طعم المطلوب، وتكاثرت أمانيه. فأولئك الذين لهم بلاد ترونهم يتحرّكون على بلاد أخرى، يستولون عليها، ولو استولى أحد على بلدان العالم كلّها لفكّر حينئذ بالاستيلاء على القمر والتحكّم به، وبعده يفكّر بالذهاب إلى المِرِّيخ ليستولي عليه، وينطلق منه فيما بعد إلى أماكن أخرى لا نهاية لها. فهذا الكائن خلقه الله في حدّ الحيوانية، أي في دائرة ما يطلبه الحيوان، وهو يطلبه بنهم، ولا حدّ لطلبه. الحيوانات تهيج شهوتها في موسم معيّن هو موسم تناسلها، وليست كذلك دائماً. والإنسان ليس هكذا، فلا حدّ لشهوته، فلا هي محدودة، ولا هي ذات إشباع خاصّ ما عدا ما جاء به الأنبياء لِحدِّها حَدا ما، ولا يعبأ الإنسان بمثل هذا، ولا يحترم أحسن محارمه، ولا فرق عنده بين ابنته وأجنبيَّة. إنّه لحيوان غير محدود في كلّ شيء. فأنتم موجود غير محدود. فإذا اتّجهت هذه المحدودية صوب الحيوانية كان حيوانا لا حدّ له يختلف عن سائر الحيوانات، فالحيوانات محدودة الشهوة، محدودة الآمال، والإنسان غير محدود. فإذا كان في حال هذه الحيوانية، ومقبلًا على هذه الأعمال الحيوانية على هذه الشهوات وهذه الآمال والمطامح الحيوانية، وكلّها مرتبطة بالطبيعة، وكلّ الآمال والأمانيّ المرتبطة بالأمور المادّية حيوانية. ومَن بقي على هذا الحدّ إلى النهاية بقي حيواناً إلى الأبد، وصورته هنا صورة إنسان، وإذا انجاب الحجاب، وظهر ذلك العالم تبدّلت صورته إلى صورة أخرى، ولا يُحشر في صورة إنسان. فإذا صار هنا إنساناً حُشِرَ إنسانا. فمن استطاع أن يصلح نفسه تجلّت إنسانيته في مظهر الكمال الذي لا يتسنى للعيون في هذا العالم أن تراه، ويتحقّق لها جوهر هذا الكمال. وإن لم يستطع أنْ يفعل هذا الأمر يَدَعه.
حقيقة الحرِّيّة الغربيَّة
طيّب. كثير من الناس لا رادع لهم، فهم خليعو العِذار، أحرار، وهذه هي الحرية التي يريدها الغربيّون، فهم أحرار يفعلون كلّ ما يشاؤون، يظلمون أحراراً، ويرتكبون الشهوات المحرَّمة أحراراً، ويُسيئون القول في كلّ أحد أحراراً، ويكتبون على كل أحد أحرارا، إذا كانت هذه الحريّة هي هذا الانطلاق غير المحدود لهذا القسم من الحيوان، فلا حدّ لها، ولا أحد يقول بتضييقها، أينما اتجه في هذه الحريّة، ازداد إيغالًا فيها.