صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٨ - خطاب
يتنفّس هناك، ولا يستطيع أن ينهض بعمل، ولا أن يدير إدارة، ولا أن يفكّر فيما تحتاج إليه بلاده. وهكذا تفعل دور البغاء التي نشروها، وأينما ذهبت واجهتَ واحداً منها، وقد استقطبت شبّاننا، وحينما يُدمن شابّ دور البغاء هذه يعود لا يستطيع أن يفكّر فيما تصير إليه بلاده، ولا فيمن يُديرها وكيف يديرها، ولا صلة له بهذه الأمور، فكل ما يشغله هو كيف يُرْضِيه هذا المبغى أو ذاك، هذا ما يُهمّه. وقد جذبوا عدداً كبيراً من شبّاننا لهذه المراكز. وهكذا حال السينما في ذاك العهد- ولا أدري ما حالُها اليوم- فمن أدمن سينما ذلك الزمان ما كان يستطيع أن يفكّر فيما تحتاج إليه بلاده، ولا مَنْ يخدعها. ولا يمرّ في باله مثل هذه الأمور، ولا تخطر له أصلًا. كلّ ما يخطر له هو ما يُعرض في تلك السينما وما يجري فيها. السينما التي يجب أن تكون مربية الشبّان ومعلمتهم التي تصلحهم. أقاموها لتجرّهم إلى الفساد. أولئك العقلاء الذين بَنوها، لو بنوها لنا بنوها على ما يدور في عقولهم لعرقلتنا، ليأخذوا شبّاننا منا. أمّا إذا كانوا قد بنوها لأنفهسم، فمن الممكن أن تكون لهم أغراض صحيحة.
رسالة الإعلام
الصحافة والسينما والتلفزيون والمذياع والمجلات كلّ هذه لخدمة البلاد. يجب أن تكون الخدمة العامَّة، لا أن يقوم كلّ من هبّ ودبّ، فيفتتح مجلّة ينفث فيها كلّ ما يشتهي، وينشر فيها من الصور كلّ ما يزيد مشتريها، الصور المثيرة والمقزّزة ليزداد مشتروها، وتُدعَى حينها جزءاً من الصحافة. أقول إنه صاحب القلم يريد الحرية أيضاً، ويجب النظر فيما يفعل والقول له: أيّ خدمة تخدم هذه البلاد؟ تقذف صغارَنا في العاصفة بقلمك، أو تربِّيهم؟ فالصحافة التي كانت في عهد هذا الأب والابن كانت مدروسة، لا عفوية، بل مدروسة. هؤلاء كانوا يخدمون الأجانب، ولو لم يلتفتوا، لكنّهم كانوا قد صمّموا وضع الصور في هذه المجلَّة بحساب يوجب أن يكون بينها صورة كذا وكذا وأشياء تبعث على الانحراف، حتّى إذا أدمن أبناؤنا وشبّاننا هذه المجلَّة، لم يعودوا يذهبون صوب تلك المجلّة. كلّها مبنيّة على هذه الخطط والصور والإثارة. وأقاموا السينما بنحو إذا ذهب إليها شبّاننا لم يذهبوا بعدُ لفكرة أخرى، لأنها تسلبهم فكرهم، هذا حالها قبلًا، فيكف يريد أن يكون الآن؟ إن يكن هكذا من الآن فصاعداً، فمعناه أننا نلنا الجمهورية الإسلامية لفظاً، وبقيتها هي ذلك الطاغوت الذي كان.
معايير المجلّة الإسلامية
إذا استيقظ شبّاننا هؤلاء، كتّابنا وخطباؤنا ومفكِّرونا، وجب تغيير صيغة كل شيء. يجب أن تكون المجلَّة في خدمة البلاد، وخدمة البلاد هي أن تربِّي الشبّان وتصلح الناس، وتعدّ إنساناً قويّاً مفكِّراً مفيداً لبلاده. يجب أن تكون المجلّة عندما يقرأوها أحد يرى فيها صورة تبعثه على منازلة الآخرين، وإذا ضَمَّتْ بحثاً يجب أن يكون مُعَبِّئاً لقارئها لحفظ استقلاله