صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٧ - خطاب
الموجودة الآن في بلدان المسلمين كثرة منها مخالفة لحكومة الجمهورية الإسلامية في حين أن أكثر الأجانب الذين لا يعتقدون بالإسلام يرون الإسلام محترماً مع أنّ حكوماتهم مخالفة للإسلام والجمهورية الإسلامية، ولدينا في الداخل الكثير هكذا، هؤلاء الآن كثرة في الداخل. من هؤلاء المخالفين للجمهورية الإسلامية من هم غير مخالفين لجمهوريتنا، وإنّما هم مخالفون لإسلاميتها. كلّ هؤلاء حدّوا أنظارهم ليروا منا خطأ، ليجعلوه ألفاً في كتاباتهم في مجلّاتهم وصحفهم في الداخل والخارج يُكبرون الجزئيات. هؤلاء المعادون لنا يريدون أن ينالوا من هذه الثورة بأقلامهم السّامّة ويَشِنوها، ويظهروا للعالم أنّ الإسلام هو هذا الذي يعرضونه هم. إذ صار الوضع إسلامياً، وهؤلاء كانوا يدّعون أنّ الحكومة الإسلامية هي حكومة العدالة والدولة الإسلامية هي الدولة العادلة، وأنّ الشرطة الإسلامية هي شرطة العدل، فإذا ارتكبنا- لا سمح الله- خطأ، فإنه لا يُعدّ خطأ أحد، ارتكبه هو، فهؤلاء لا يرونه من مرتكبه، هؤلاء الذين يريدون تلويث ديننا يعدّونه على هذا الدين، أي: لا يُنصفون. فإذا أساء أحد، فلا علاقة له بالدّين، لكنّ هؤلاء ماضون في تعليق آثام الناس على الدين.
واجب الحراسة في أخطر الأوقات وأكثرها حساسية
بناء على هذا لا بُدّ لي وللسيّد وكل طبقات الشعب من أن نصون الإسلام بهذا المعنى الذي نحرسه حراسة لا تتيحُ لهؤلاء المتعقّبين السيّئات ذريعة، ليعلقوا ذنبي وذنبكم على الدين، لا نمنحهم مثل هذه الذريعة. علينا أن نحرس أنفسنا، نعلم أننا تحت مراقبة العدوّ، وتحت مراقبة الصديق، تحت مراقبة أولياء الله، تحت مراقبة الله، فالعالم في محضر الله، ونحن الآن في محضر الله، والله حاضر في كلّ مكان. فلو خالفنا لخالفنا في حضور الله، وأنبنا بين يديه ونحن مع الادّعاء بالجمهورية الإسلامية، والنظام الآن نظام الجمهورية الإسلامية، لو- لا سمح الله- لم تعمل بما يعمل به الحارس أنا أيضاً حارس، والسيّد حارس، وأنتم كلكم حرس، كل الشعب حرس الإسلام كلّكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته. فلو وقع- والعياذ بالله- خطأ في هذه البرهة الحساسة من الزمان في بلادنا الحرجة للإسلام- لا سمح الله- من حارس سواء حارس من الشيوخ الذي هو من فئة كلّها حرس وهم الشيوخ، وأنتم أيها السادة الحرس، لو وقع اشتباه وخطأ من هاتين الفئتين، لحسبه أولئك المعادون للإسلام عليه، لا الأصدقاء، إنّما الأعداء هم الذين يحسبونه على الإسلام، ويحطمون مدرستنا، وهذه مسؤولية كبيرة في عاتق الجميع، وما هي على ما أتخيل أو تتخيلون أنه أنا عاصٍ بيني وبين الله. لا، ليست هذه هي المسألة، المسألة مسألة الدّين، مسألة الإسلام، فنحن الآن في زمنٍ أصبحت فيه كرامة الإسلام بأيدينا.
لو كنّا نشتبه ونخطئ في النظام السابق، ما كان يُحسب على الإسلام، فقد كان نظاماً طاغوتياً، وما كانوا يقولون: الحكومة الإسلامية كذا. كانوا يقولون في زمن الطاغوت: جرى كذا، الأعداء أيضاً ما كانوا يقولون: الدولة الإسلامية كذا، وفي الإسلام هذا.