صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٢ - خطاب
نكون حرس الإسلام، حرس الجمهورية الإسلامية، وحراسة الجمهورية الإسلامية ودين الإسلام هو أن تكون أعمالنا على ما رسم الإسلام. فإذا كانت أعمال حرس جمهورية الإسلام هي أعمال الإسلام وافقت رضا الله. لتكن معاملته لعباد الله أخويّة حتى للعاصيين. فمثلما كان رسول الإسلام صلّى الله عليه وآله وسلم رحيماً بالمؤمنين عطوفاً عليهم كان كذلك للكافرين عطوفاً عليهم، أي: أنّه كان يألم أن يراهم باقين على كُفرهم الذي يئول بهم إلى جهنم، كان يُشفِق على أولئك، وكان يدعو الله أن ينجيهم، ويرحم أولئك الكافرين وأولئك العصاة، حتى إن الله تبارك وتعالى خاطبهُ في ذلك بقولهِ الحكيم:" فلا تَذهَبْ نفسُك عليهم حسرات" [١] فقد كان يُحزنُه ألا يُؤمن هؤلاء، لماذا لا ينجو هؤلاء؟ لماذا؟ وعندما جاؤوا بعِدّة من الكافرين أسرى مغلولين في معركة كما ورد في التاريخ قال: يجب أنّ نُدخلَ هؤلاء الجنّة بالأغلال، يجب أن يأتي بهم هكذا، ونهديهُم [٢]. لقد كان نور هداية، ومثلما جاء للمؤمنين بالسلام والوئام كذلك جاء للآخرين ما عدا أولئك الذين كانوا ورماً سرطانياً لابُدَّ أن يزولوا من المجتمع.
وأنتم أيها السادة الذين أنتم حرس الثورة أعني الثورة الإسلامية مثلما تحرسون الثورة تكليفكم الأعلى هو أن تحرسوا الإسلام، وذلك بحراسة أنفسكم من أهوائكم الذاتية، من شهواتكم وميولكم الموجودة في كل إنسان، فكل أبن آدم ذو نزعة شيطانية، فصونوا أنفسكم عن هذه النزعة، حتى إذا رآكم الناس أنتم الحرس أو تلك العيون التي تتربَّصُ بكم المآخذ يرونكم ناساً أسوياء في الوقت الذي تتمتّعون فيه بالقُدرة، وتعاملون الفاسدين بحزم أنتم رحماءُ بالناس رُفَقاء بهم.
قلق الأنظمة الشيطانية من الشعب
النظام السابق والأنظمة الشيطانية الذين كانوا يحرقون الناس ويكوون الشعب، كانوا يؤذونهم ويَرِعبونهم، ويسعون إلى أن يَخيفُونهم بكل وسيلة، وذلك لأنهم كانوا خونة ويخشون الناس، وكلّما زادوا الرعب دَلّ على أنهم كانوا يخافون اكثر. ولم يروا وسيلة لحفظ أنفسهم إلا أن يُؤذوا الناس ويَرعبوهم ليخشوهم، ولهذا لم يستطيعوا أن يظهروا بين الناس. فمحمد رضا ما كان يستطيع الظهور في المجتمع، إذا أرادوا أن يمرّوا في شارع ما غرِقَ هذا الشارع بعناصِر منظّمة الأمن الذين يضعون جميع البيوت المشرِفة عليه تحت نظرهم ويُفرقونها بالرّقابة، ومن يهتفون ويضجّون هم منهم لا من الشعب، فما كان الشعب يُقدِّر هؤلاء. وإذا لم يكن الوضع هكذا، حيث توضع كل شيء تحت النظر والمراقبة ما كان هذا يجرُؤ أن يمرّ في ذلك الشارع. لماذا؟ لأنّ الشعب ما كانَ يرغب فيه. كان يخاف من كلّ أحد، فربّما سدّد إليه إنسان بندقية، أو رواه آخرُ بحجر كانوا يخافون الناس. فدركنا الوطنيّ
[١] القرآن الكريم.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ج ٥ ص ٢٤٩.