صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣ - خطاب
تخريب الحكم الملكيّ للبلاد
معلوم أنّه لم يحصل الالتفات لكل مكان، لا تظنّوا أنّه لم يُلتفتْ لعشائركم، فكل عشيرة تأتي إلى هنا من كل مكان تحسَبُ أنّ محلّها أسوأ محلّ، فالبختياريّون يأتون ويتحدَّثون بهذا الأمر، وهو أنه لا مكان أشدَّ خراباً من ديارهم.
ويأتي البلوش يصدَعون بهذا أيضا، وهكذا الأكراد.
وقول الجميع صحيح، لأنّه لم يلتفت لأيٍّ من هذه الأمكنة.
وقلتُ تكراراً: لأنّ طهران العاصمة، وفيها قوى الدولة كلها يريدون تقديمها، ففيها الآن ثلاثون محلَّة تستحقّ التعمير- في هذا الحدّ ظاهراً كما كتبوا لي- وهم سُكّان الأكواخ والخيام، وهؤلاء في طهران ولا شيء لديهم، لاكهرباء ولا ماء، ولا طرق معبّدة ولا صحَّة، ولا شيء لديهم، وهذا في طهران.
وحدث هذا، لأنّ أولئك لم يهتمّوا بمصير الشعب، إذ كانوا يريدون أن يُؤمِّنُوا مصالِحهم ومصالح أمريكا وأمثال أمريكا.
من هنا لم يكن لهم أن يهتمّوا بحال الشعب أصلًا، ولم يكن مطروحاً أبداً لهم بأن الشعوب في بلادها شيء يذكر، إنهم أعطوا الأشياء التي يجب صرفها لهذا الشعب، فمضتْ لغيره، ولم تَعُدْ عليه قط.
ولذا لا تحسبوا عشائركم ومواقعكم فقط لم يلتفتوا إليها، فما التفتوا لمكان ما، طهران هذا وضعها، والمدن الأخرى هذا حالها.
الحاجة الى الوقت للعمران والإصلاح
من بعض المدن الواقعة في أطراف الأهواز، وربّما في أطراف بهبهان كان يأتيني هذا وذاك ممن هم تجّار في الكويت وأنا في النجف يستجيزونني في صرف سهم الإمام في بناء مخزن ماء لمدينة كذا، أو قرية كذا، فهؤلاء ليس لهم ماء شرب، ويجب أن يجمع لهم المطر، وهذا يستدعي مخزناً يحفظ الماء على هذه القرية سنة.
كان ذاك يقول: نساء هذه القرية يقطعن فرسخاً لجلب الماء من مكان يجدنه فيه، ويملأن منه جِرارَهُنَّ ويَعُدْنَ.
فما كان هؤلاء يفكّرون بعمل شيء للشعب، أمّا الآن فهم مشغولون بهم، لكنَّ العمل مضطرب ولابَّد له من مُهلة ليستطيعوا إنجازه، وإلّا فالدولة مشغولة بهذا الأمر، ولديها خُطط لتحقيقه.
فلتعبيد الطرق خطط قيد الإنجاز، إذ قال رئيس الوزراء الذي كان هنا توّاً: بدأ تنفيذها في أماكن مختلفة.
وأنا آمل أنْ تنفق أموال هذه البلاد- إن شاء الله- على أهلها، وتستثمر منافعها لإصلاح أمورها كلها، وذلك حين يسود الاستقرار في وقت لم يعد فيه الناهبون ولا اللصوص.