صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - خطاب
انظروا إلينا ونحن جالسون هنا بمحبّة واطمئنان، أهذا أحسن، أو محيط رُعب إذا دخله أحدكم خفنا جميعا.
فهذا المحيط الودّي يبعث أرواحكم على التآلف والتحابب، يُشيعُ فيها السكينة والطمأنينة.
أهذا خير، أم محيط إذا حضر فيه أحدكم هرب الناس؟
عندما يكون الجيش إسلامياً يجب أن يكون آمره قدوة للآخرين.
وعلى الجند أن يكونوا على حال إذا وردوا بها مكاناً استقبلهم الناس، ونثروا على رؤوسهم الورد كما جرى أخيراً.
أيُّما أحسنُ لنا ولكم وللجميع أن ينثر الناس الورد على الجيش، أم أن يفرّوا منه؟
تعاون الجيش والشعب
إنّ الطواغيت، لأنهم خائفون يخشون الشعب، ولخشيتهم منه يبثّون فيه الرعب، لئلّا ينهض بإحقاق حقّه.
أمّا الجيش الإسلاميّ الذي ما خان الشعب، وعدل فيه، وخدمه، وجاء لخدمته، ولأنّه جاء لخدمته لم يخنه، فليس لديه من خوف من الناس، وهم أيضاً لا يخافونه.
ولأنّ الشعب ظهير الجيش لا يخاف أحدهما الآخر، فهما أَخوانِ يحمي كل منهما ظهر أخيه.
أهذا أحسن لكم، أم أن يعرض الشعب عنكم، وتبقَوا وحدَكم تريدون أن تُؤَدُّوا عملكم بالدبابة والقذيفة والحربة وسفك الدماء؟
ولو أنّ هذا الإنسان الذي حكم نيِّفاً وثلاثين عاماً هنا كان قد مدَّ إلى الشعب يداً قبل مضيِّ الوقت وقد مدَّها أخيراً، لكن خطأً وقبل نصيحة علماء الدين، وتوجَّه إلى الشعب وخدَمَه، لما آل إلى السقوط.
لوكان الشعب خلفه، لما سقط.
هذا الشعب الذي ثار هاتفاً بالموت للشاه، لو أنه فرضاً واجَهَ جبهة مخالفة له في ذاك الزمان، لهبّ هذا الشعب هاتفاً بالحياة للشاه.
وقد ذكرت له هذا المعنى [١]، وأذكر أنّه عندما نزل الحلفاء في أطراف إيران، واستولوا عليها، وكان الناس يخافون على كل شيء، لكن حين بلغهم أنْهم أرسلوا رضا خان، وهرب فرحوا.
وأرسلت لهذا الإنسان أَلّا تفعل ما لو ذهبت، ابتهج الناس، فلم يسمع.
وَرَأيتم إذ وَلّى ماذا فعل الناس، وكيف عظم ابتهاجهم.
[١] كلمته في عصر عاشوراء عام ١٣٨٣ ه-. ق.