صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٧ - خطاب
يستقيمُ فيه اقتصادنا، وتصلح فيه زراعتنا، ولا تمتدّ يدنا للآخرين في الأقل ليمدّونا بالحنطة أو الشعير، أو شيء آخر، فنأخذ كلّ أشيائنا من الآخرين. دَعُوا هذه الأشياء تَسْتقرْ نوعاً ما. إذا كنتم تعرفون اللهِ، فلِله، إذا كنتم تحبُّون الشعب، فلهذا الشعب، وإذا كنتم تريدون بلادكم، فلبلادكم، فلا تخدعكم هذه الحفنة المشغولة الآن بالعمل أن تذهب كل خيراتنا مع الرِّيح، فإذ كانوا يستطيعون لم يدعوا أحداً يزرع، وبعد ما كانوا يدعون أحداً يحصد زرعه، وإذا حصده أحرقوه، أهؤلاء يألمون للشعب؟ يُبدِّدون أرزاق الشعب بهذا النحو، ويقولون في الوقت نفسه: نحن وطنيّون، نحن نعرف الشعب، وليس كذلك، فلا ينخدع شبّاننا الأعزاء هؤلاء الذين يريدون أن يخدموا، لكنهم لا يعرفون السبيل. فلينبذوا التفرّق والتشتت.
الموضوع طويل، وأنا أيضاً لا أستطيع أن أستديمه بعدُ، فهو محوَّل إليكم. الإسلام اليوم منوط بعاتقي وعاتقكم لنحفظه، وعلينا أنا وأنتم مسؤولية حفظه، فهو في ذمة الشعب، فأدُّوه. وتستطيعون أنتم الحرس أن تخدموا الثورة، وتستطيعون- لا سمح الله- أن تعملوا ما يضِيع به الإسلام. أنتم الحرس إذا حرستم الإسلام في الواقع، وأردتم أن تحرسوا البلاد الإسلامية، فاحذروا من أن تخطوا خطوة واحدةً على خلاف الإسلام. فإذا رأوكم أنتم حماة الإسلام ترتكبون ما يخالفه، قالوا: هذا هو الإسلام، كما إذا أخذوا على علماء الدين شيئاً قالوا: هذا هو الإسلام. عليكم أداء واجباتكم في حراسة الإسلام والجمهورية الإسلامية وبلاد الإسلام. اعرفوا قدر هذا العمل الشريف جدّاً الذي اتخذتموه واللباس المبارك جدّاً الذي اخترتموه. فإذا ارتكبتم الآن خطأ، فلن يكون في عاتقكم، وإنما يعلِّقونه على عاتق الجمهورية الإسلامية، ويقولون: هذه هي الجمهورية الإسلامية، في ذلك الوقت كانت منظّمة الأمن تظلمنا والآن الحرس الإسلاميّ. وبهذا يدفنون ديننا هذا الدّين العظيم. فإذا هُزم ديننا في هذه الثورة يُقْبَرُ، ولا يستطيع أحد أن يستخرجه. فاسعوا ألّا يذوق الهزيمة، اسعَوا أن يبقى دينكم بعيداً عن الهزيمة.
أدُّوا واجباتكم الإنسانية والاجتماعية، وكذا نفعل نحن- إن شاء الله- وكلّ الفئات على هذا النحو، لنستطيع أن نحفظ هذا الفتح الذي أوصلناه إلى هنا، ونوصله إلى غايته، ونعرضه على الدّنيا أنْ لدينا مثل هذا المتاع، فالإسلام مثل هذا الشيء النفيس. والآن إذ مَنّ الله على شعبنا بهذا النصر إذا تعدَّت اللجان- لا سمح الله- أو الحرس، ومارس المعمّمون خلاف مسلك المعممين، أو سلكت الحكومة خلاف مسلك علماء الدين- والعياذ بالله- وسار الجيش غير سيرة الجيش الإسلاميّ- معاذ الله- وهكذا سائر الجهات إذا حدث منها مثل هذا انعكس في الدنيا وأقبل عليه الذين يريدون أن يلوّثوا الثورة، ويشوّهوا الإسلام، وللإسلام أعداء في الداخل والخارج يقبلون على هذه الأمور بالتهويل أنْ تغيَّرت الوجوه، وبقيت الأعمال، فقد كان نصِيري [١]، وحلّ محلّه بصيري [٢]. العمل، أيّ عمل، إذا لم تكن أعمالنا مطابقة لما تقتضيه
[١] نعمة الله نصيري رئيس منظمة الأمن (السافاك).
[٢] كناية عن شخص وهمي وهو قريب من نصيري في شكله.