صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٦ - خطاب
مغلوبين، وتعقّدوا، وراحوا يتواصلون، ويُفرِّقوننا، ويسلبوننا الرمز. ويسلكون سبيل الانتفاع به، وهو وَحدة الكلمة والاجتماع اللذين يأخذونهما الآن منا، ويجعلوننا فرقاً شتى. وليس عبثاً أيّها الناس أنْ تظهر مئة فئة في طهران في غضون شهر أو زد عليه قليلًا. وما هذه بقضيِّةٍ مألوفةٍ أن تكون جماعة قد أرادت واشتهتْ. هذه خطّة، وشيء مُبيَّتٌ يُحرِّك هؤلاء. فالناس الأسوياء الحسنو النيِّةِ يغفلون، وعليهم أن ينتبهوا. فأولئك الذين هم شياطين يعملون على وفق خطّة. فإذا كانت هذه الجماعات ذات صلة بالإسلام وبوطنها وشعبها، فعليها أن تنفُضَ يدها من التفرق، فإنها لا تدع لها شيئاً. وما عاد هؤلاء مئة فريق، فهم يتّحدون من ناحية، ونتثاقل نحن من ناحية. والنتيجة إذا فترنا- لا سمح الله- وغفلنا، واجتمع الشياطين بعض إلى بعض، فنفتح عُيوننا في وقتٍ ما على أصداء مؤامرة قلبت كل شيء، وذهبت كلّ الدماء التي بذلتموها هدراً، وتبدّدت كلّ المشقّات التي عانيتموها.
ما الذي يجب عمله؟ يجب ألّا نهتف اليوم أننا فعلنا كذا. يجب أن نهتف: علينا أن نُنْجِز هذا العمل. وما يجب على الجيش الفاتح أن يجلس يتحدَّث بفتحه. فالثناء على الفتح يكون سبباً لتقوية العزائم، وقد تحقّق هذا والحمد لله. ثم يظهر الفتور. فيجب أن نتحدَّث بالجانب الآخر، فنقول: يجب أن نمضي قُدُماً. فإذ كبَّرتم وتقدّمتم بالقدرة الإلهية هذا التقدّم العظيم، وَجَبَ عليكم أنْ تحفظوه.
وجوب الحفاظ على سر النصر
إزاءَنا الآن شهر رمضان المبارك، ونحن نودِّع شهر شعبان الشريف، وعلى المسلمين أن يملأوا المساجد، أن يملأوا هذه الخنادق الإسلامية ويُبيّنوا قضايا اليوم، ويهتفوا، فنحن الآن محتاجون للتكبير أكثر من حاجتنا إليه أيّام ذاك الرُّجيل، وحاجتنا للاجتماع الآن أعظم. الحربة بأيديكم، فإن استطعتم أن تحفظوها، فافعلوا وبيدكم كلّ شيء، إن استطعتم أن تحفظوها، فُزتم. لديكم قدرة الإيمان، ويجب أن تحفظوها. لقد كنتم شعباً معذّباً، فَمُذ فتحتم أعينكم، وفطنتم صفعتكم منظمة الأمن على آذانكم، وشغلكم ما يجرى في هذه المنظّمة، وطالما ارتعدت فرائصكم من أن تفعل شيئاً، أن يفعل الشرطيُّ شيئاً وانتصرتم لكراهيتكم لهذا النظام واهتمامكم بالإسلام.
احفظوا وحدة الكلمة هذه وهذا الإيمان الذي جعل شبّاننا الأعزاء جداً يأتون يلتمسون أن ادع اللهَ أن نستشهد. هؤلاء الشبان أبناء الثلاثين والعشرين والخمسة والعشرين عاماً وأقلهم عمراً أبناء الثمانية عشر عاماً الذين يحضرون يقولون: ادْع لنا أن نسْتشْهَدَ. وهذا الإحساس، هذا التحوّل الذي نشأ في المجتمع هو رمز النصر، فاحفظوه. هذه العزيمة، هذه الهمَّة القَعْساءُ احفظوها، هذه الروحية الإلاهية الغيبيَّة احرسوها، واتقوا التفرّق والتشرذم، أقول هذا للجميع، وخطابي لكل مكان يبلغه صوتي. لا معنى للخلاف اليوم في بلاد بلغت نصف الفتح، فَلتدع الأحزاب المختلفة الاستقرار يَسْتتبّ، ويفعلوا بعدئذ ما يشاؤون. ليَدعونا نستقرّ كاملًا