صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤ - خطاب
عظمة الثورة الإيرانية
هذا الفتح الذي أنجزتموه ما كان فتحاً صغيراً. ما زلنا لم ندْركه. أولئك الذين يجيئون من الخارج، من أمريكا، من بريطانيا، مِنَ الخارج والغرب يقولون لنا أحيانا: الإيرانيّون لا يعلمون ما عملوا. لا يدرون أيّ فتح أنجزوا. إنه فتح حمل العالم على التعجّب من أنه كيف استطاع شعب لم يكن بيده شيء أن ينتصر على كل قوى العالم مجتمعة؟ أتحسبون محمد رضا وأمريكا فقط كانوا إزاءَكم؟ هذه هي القضية: كان محمد رضا وجميع الدول خلفه الإسلامية وغير الإسلامية، كلّها كانت خلْفه. لم يكن قطع الطريق علينا في الكويت عبثاً. لم يكن أولئك معادين لنا، لكن كانوا سَنَدَاً لذاك. وما كان سُدَىً ما فعلوا لنعجز عن أنْ نبقى في العراق. وما كان سُدَىً أنْ أدَع البلدان الإسلامية وأذهب إلى الخارج. في بلاد كفر! أولئك كانوا له من كل ناحية، فقد رأيتُ هذا العمل الذي يُؤدِّيه العراق والكويت، إذ لا يسمحون أن نذهب من هذا الطرف من المدينة إلى ذاك الطرف. فنركب الطائرة ونذهب. لقد منعونا منعاً باتاً، قالوا: عودوا من حيث أتيتم. كان هذا لأنهم كانوا جميعاً مع ذاك النظام. وكانت كل القوى الكبرى معه أيضاً في ذلك الوقت، بعضها صرَّح بهذا مثل أمريكا وبريطانيا، وبعضها لم يُصرِّح به، لكنهم كانوا معه، لأنهم كانوا يرون مصالحهم بوجوده، فأسفوا عليه. وفي الوقت الذي كانت قوى العالم كلّها مخالفة لخمسة وثلاثين مليوناً هم الشعب الإيرانيّ لم تستطع قوى العالم هذه كلّها أن تحفظه. ما السبب الذي حصل به هذا النصر؟ أهو طاقَتُنا؟ لا، وإنما كان إيماننا بالله ولطف اللهِ بنا. فعندما ضقتم ذرعاً بالظلم، وجئتم بالعدالة الإسلامية أعانكم الله- تبارك وتعالى- وساعدتكم الملائكة. هؤلاء هم الملائكة الذين ساعدوا الفئات الصغيرة من المسلمين في معاركهم الجهادية، فانتصرت بهم على الفئات الكثيرة غير أن الناس ما كانوا يعلمون، والنبيّ يعلم ذلك بالوحي، ولو كان الآن بيننا لقال لكم: هذا النصر الذي نلتموه قادهُ ملائكة الله لكم. كلّكم أردتم الإسلام، أردتم دين الحق، وأعرضتم عن النظام الفاسد، هذه دواعي النصر.
هاتان الكلمتان: وحدة الكلمة والإسلام، هاتان الاثنتان رمز نصركم والعمل بالآية الكريمة: (وَاعْتَصمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) وفي هذه الآية دعوة للتمسّك بحبل الله ونبذ التفرّق، فهذان الأمران هما اللذان جعلا شعباً قليلًا لا يملك شيئاً من وسائل القتال سوى قبضة يدٍ شدّها الإيمان يتغلّب على قوىً كبرى ووجوه كانت منافعهم في خطر. كانت منافع حياتهم في خطر وهم له ظهير، وما استطاع أحد أنْ يحفظه. وإذ وصلنا إلى هنا، وصلنا فاتحين، لكننا في نصف الطريق. فما نفعل من الآن فصاعداً لنوصل هذا النصر إلى غايته، ونحفظ هذا الفتح والظفر، ولا نكون مثل هتلر الذي أعادوه من نصف الطريق، لطموه على فمه، وأعادوه محتاجاً إلى الانتحار؟ ذاك الذي يجب أن نفعله هو أن نحفظ هذا الرمز الذي هو هاتان الكلمتان: لا نتفرّق.
والأيدي الآن مشغولة بأن تستردّ هذا النصر من أيدينا أيدٍ كثيرة أخذت أعزاءَنا على حين