صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٣ - خطاب
الشعب واستفتائه العام، وجاءت مكانه الجمهورية الإسلامية، وعُرفت إيرانُ الآن في العالم بالجمهورية الإسلامية، لكنها الجمهورية الإسلامية التي صوَّتنا لها فقط، وما زلنا بغير مجلس ولا رئيس جمهورية ولا دستور، وهؤلاء لابدّ أن يكونوا، وعليه فنحن في منتصف الطريق كجيش فاتح ضرب وانسحب واتخذ موقعاً، ولا يُعلَمُ أيستطيع أن يحتفظ به؟ ونحن الآن لا نعلم في خضمّ المؤامرات والتفرّق وهذه الأعمال التي تتمّ بعد النصر ما سيكون مصيرنا؟ نحن قلقون. ما واجبنا اليوم؟ إذا أردنا لنصرنا الذي وصل إلى هنا أن يصل إلى غايته يجب أن نعلم ماذا نعمل لنحفظه علينا، ولا يكون كقضية هتلر الذي احتاج للانتحار.
عامل الهزيمة الفُتُور والاستئثار
يجب أن نفهم لماذا انتصرنا؟ إذا عرفنا السِّرَّ، وجب علينا عندئذ أن نسعى لِحفظ ذلك الشيء الذي انتصرنا به، وإذا لم نحفظه، نكون ذلك الجيش الفاتح الذي نال النصر، وعجز من حفظه. أكثر الفتوح التي حصلت عجزوا أن يحفظوها، فذهبوا، وأطلقوها، حتّى نادر شاه حين ذهب إلى الهند، وأخذها، وهناك رأى أنه لا يستطيع أن يحفظها، أمضى عقداً، وعاد.
الحفاظ على النظام والحفاظ على نصر أصعب من أصل النصر. والمسألة هي أنّ شعباً في ذاك الوقت كانوا يحملون لأخذ قلعة، وكلّ اهتمامهم أخذها، وما لهم من اهتمام آخر بغيرها. ليس فيهم مَن فكرهُ إذا أمسى: ما عشاؤنا الليلة؟ أو ما غذاؤنا؟ طفلنا مريض، ما مِن أحد منهم كان في مثل هذه الأمور، كلّ قوى كل فرد منهم وراء أنْ يحقّق هذا الفتح، ويأخذ هذه القلعة، فهم جماعة التأمَتْ معاً، وهتفت بصوت واحد، واجتمعت إليهم قُوى مختلفة، وهجموا جميعاً معاً، وغايةُ الكل واحدة، وهي أن يفتحوا هذه القلعة، حتى إذا وصلوا وفتحوها دخلوها، وَرَأوا الفتح، وقالوا: الحمد لله بدأ الفتور والتعب والخلاف يسري داخل هذه القلعة، وممكن أن ينتاب الاسترخاء أولئك الذين اندفعوا بهذه القدرة، فيفقدوا قُوَّتهم، وحتّى الحين بقوا متّحدي الكلمة لهذا النصر. وإذ يرون أنفسهم الآن منتصرين ينشغلون بعتاب أحدهم على الآخر، ومآخذهم هي: ها هي ذي حياتنا، كيف حال أطفالنا؟ ويتّسع نقاش بعضهم لبعض فيما عندهم من أغراض.
ذاك الفتور والخلاف بعد النصر يجعل الفاتح لا يستطيع أن يحفظ فتحه وأولئك الذين هُزمُوا وهذا ما حدث كثيرا شرعوا بدافع الهزيمة التي في نفوسهم بالارتباط فيما بينهم، فيصلون جُزءاً منهم بجزءٍ، ويتوحّدون هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يشرع الذين انتصروا بالاستراحة، لأنهم لم يُدْركوا عُمقَ القضايا، ويظهر الفتور، ويسري الخلاف، وينفصل بعضهم عن بعض. وهؤلاء فتحوا عندما كانوا مجتمعين، وأولئك الذين هُزموا أقبلوا على الاجتماع بَيْنما مَنْ فتحوا راحوا يتفرّقون، فما هي النتيجة؟ هي أنّ الرَّمز الذي انتصرتم به قد ظهر فيهم، وذاك الرمز الذي هُزِموا به ظهر فيكم، فماذا يجب أن نعمل؟