صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤١ - خطاب
السعي لهزيمة قوة المسلمين
أولئك الذين تقولون:" بنوا المدارس هنا وهناك، ثمّ في كل مكان" ما بنوها اعتقاداً بمبادئ لديهم، فقد كانوا يقولون: لا يكُن الإسلام، ولتكن النصرانية، أولئك لا يريدون النصرانية، ولا الإسلام، ولا صلة لهم بهذه القضايا، فهم يبحثون عن منافعهم المادّية بأيّ نحو، فيحرفون أبناءنا عن الإسلام، والنصرانية لا تفعل شيئاً، لأنّ ما فيها الآن هو أن يدعوَ الناس ويذكروا ويذهبوا إلى الكنيسة يوم الأحد، ولا علاقة لهم بحكومتهم. مثلما أنّ جهاز النصرانية لا علاقة له بنفوذ هؤلاء إذا لم نقل: إنه وراءَهم. كان الإسلام صاحب الحركة، وأسفنا على أنهم فصلونا عنه. فهذا القرآن الكريم كل من قرأه رآه كتاباً زاخراً بالحروب والتحرّكات على من يريدون القضاء على المستضعفين، ولذا لم يدعوا أحداً يتلوه تلاوةً واعية حتّى نحن، فقد شنوا عليه من الدعاية ما حجبنا عن الانتفاع فيما ورد فيه من البصائر. كان هذا القرآن في صدر الإسلام هو الذي أعدّ الناس لمجابهة امبراطوريتين عظيمتين [١] بفئة قليلة من العرب لا سلاح لها، فكل عِدَّة منهم ببعير، وكلّ عِدّة بسيف، وهذا أيضا من سيوف ذاك الزمان، فوقفوا بإزاء قُدْرَتي ذاك الزمان القاهرتين إيران والروم. وفي الحرب التي وقعت بين إيران وجيش الإسلام كانت طليعة الجيش الإيراني تضمّ ستين ألف محارب، وخلفها سبعمائة ألف محارب، أو ثمانمائة ألف. فقال أحد قادة الإسلام: لا نفعل شيئاً إذا نزلنا إلى الميدان. فكل الجيش الإسلامي كان ثلاثين ألف مقاتل بغير عُدَّة و بل بلا مُؤن، فقد كانوا فقراء، لكنّهم مؤمنون. قال ذلك القائد:" إذا أردنا نزالهم على المتعارف لا طاقة لنا بهم. ليخرُج لي ثلاثون منكم اقاتل بهم الليلة هؤلاء الستّين ألفا". قال المسلمون: كيف يكون القتال بثلاثين نفساً؟ فتقرَّر أن يذهب بستّين، لِيُقابل كلّ منهم ألفاً من أولئك، أي: كلّ رجل بسيف مثلوم غير حديد من ذاك الزمان، وإذا أرادوا أنْ يَحُدّوه حَدُّوه بما تسنّى لهم من مِبرد أو حجر. وأغار أولئك الفرسان على الستّين ألفاً ليلًا، فكشفوهم، وكان هذا سبباً لهزيمة جيش الروم هزيمة نكراء [٢]. أولئك شهدوا تاريخ الإسلام، وهي قدرة الإيمان التي يجب أن يسلبوها، فماذا يفعلون ليسلبوها؟ هل يهتمّون بالإسلام خاصّة؟ لا، في البَدْء بكل الأديان.
ليس الدِّين أفيون الشعوب
" أصل الدين الأفيون" [٣] هكذا عرَّف هؤلاء الدين، وما يؤسف عليه أنهم أثروا في إيران نفسها وفي شبّاننا وفي فئة من مثقّفينا أيضا. وهؤلاء من تلك النفاية. والمتأثّرون بهذا الآن
[١] هما إيران والروم.
[٢] تاريخ الطبري، ج ٣، ص ٤٥٥.
[٣] من كلام منسوب الى لينين قائد ثورة اكتوبر في روسيا ومؤسس الشيوعية الحكومية في الاتحاد السوفييتي.