صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٩ - خطاب
من الأشياء التي فهمها أولئك، من القدرات التي فهموا أنها أشدّ عليهم وأقوى في منعهم من النهب والتسلّط مِن بقية القدرات؛ الإسلام في البلدان الإسلامية فشرعوا بمخالفة أصل الإسلام وعقيدته، وانتشر دعاتهم انتشاراً واسعاً، وخالفوا الأديان كلها والإسلام خاصة في البلدان الإسلامية، وكانوا يسعون إلى عرض إسلام آخر على الناس غير الذي يعتقدون به، ويحرفون هؤلاء الناس الذين يعيشون هنا ويعتقدون بالإسلام عن إسلامهم، ويصغرونه في عيونهم، ويقبّحونه عندهم. وما يُؤسف عليه أنّ نفاية من الناس قبلوا هذه الأباطيل، وهي الآن موجودة، وموجود من يرتزق من هؤلاء ارتزاقاً فكريّاً دون اطّلاع على الإسلام وأحكامه والحكومة الإسلامية والنظام الإسلامي أصلًا. ومثلما أساء الغربيون النظر إلى الإسلام، وشوّهوه تبعهم هؤلاء، وانتقدوا أصل الإسلام ليقولوا: نحن مثقّفون. وترون الآن في الفئات المسمّاة المثقّفة كثيراً من المفكّرين الجيّدين. وترون بين هؤلاء أيضا مَن لا يريدون من الجمهورية الإسلامية إسلاميتها. كانوا يقولون: لتكن جمهورية ديمقراطية. وهذا اتباع لما نفثوه فيهم، وهو دعاية بثّها الأجانب. وهؤلاء سَلَّمُوا بها صُمَّاً عُمياً بلا اطّلاع على الإسلام، لفتنتهم بالغرب.
خوف المستعمرين من قوة علماء الدين
وإحدى القدرات التي أدرك أولئك أنه يجب كسرها كانت قدرة علماء الدين. إذ رأوا عياناً وتجربة في أماكن مختلفة أنّ هذه القدرة تستطيع صدّ المفاسد التي يريدون إيجادها، وهذا من المنافع التي يريدون أن يفوزوا بها منا، ويدعونا متخلّفين. هؤلاء يستطيعون أن يفعلوا مثل هذا، قضية التبغ في زمن المرحوم الميرزا [١] أفهمتهم أنّ فتوى رجل يسكن قرية بالعراق هزمت امبراطورية، ولم يستطع امبراطور ذاك الزمان أن يحفظ تلك المعاهدة بكل ما بذل من مساعيه، وثار شعب إيران، وألغى تلك المعاهدة التي أبرمها الامبراطور. كانت تلك تجربة لأولئك ليروا أنّ رجلًا يكتب كلمة في قرية بالعراق هي:" استعمال التبغ اليوم في حكم المحاربة لإمام الزمان" فيغمر موجها إيران، ويحطم ذلك الامبراطور المستبدّ مع تلك القدرة، لقد حطم قلم ذلك الرجل حراب ذلك الزمان، وفهم أولئك أنّ عليهم أن يسلبوا هذه القدرة، فما دامت حيّةً لا تدعهم يفعلون ما يشتهون ولا تدع الحكومات مخلوعة العنان تفعل ما تريد، ولهذا شنوا الدعاية على علماء الدين بكمال السعي، وإضافة لهذه الدعاية مارسوا عملًا خارجياً. في عهد رضاخان- وأكثركم لا تذكرون ولعلّ قليلًا منكم يذكرون أنهم شرعوا بتحطيم علماء الدين مذ جاء رضاخان وأنا أذكر ذلك كله منذ البدء حتى الآن- فنزعوا العمائم، وأغلقوا المدارس، وغيَّروا الملابس بتلك الشدّة التي يخجل منها الإنسان ومّما
[١] كان الميرزا حسن الشيرازي مرجع الشيعة في العصر القاجاري وقد استطاع فض الاتفاقية المبرمة بين شركة ريجي البريطانية وبين ناصر الدين شاه حول منح حصر تجارة التبغ لهذه الشركة وذلك بإصدار فتوى جاء فيها: (منذ اليوم فإن استخدام التبغ بأي نحو كان حرام وهو بمثابة محاربة إمام الزمان- عج-).