صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٤ - خطاب
على خلاف مصالح أولئك يخلعون سلاحها، وإضافةً لهذا يبعدونهم عن محلاتهم، ويُجلُونهم إلى أمكان أخرى.
قمع النظام وثوران العامَّة
حدثت هذه الأعمال في عهد رضا شاه- ولعلّ أكثركم لا يذكر- في المراكز من قبيل طهران وقم وإصفهان ومشهد ونحوها من الأماكن التي كانت مركز علماء الدين، فجابهوهم مجابهة شديدة وقمعوهم. فهذه المظالم التي عشتموها في مناطقكم وشهدتموها كلّنا رأيناها سوى أنّنا رأيناها في وضع، وأنتم شاهدتموها في وضع آخر، وطبقات الشعب الأخرى كلّ منها عانتها في وضع. كلّها رأت هذا الظلم والكبت ألواناً. ومن عوامل انتصاركم زيادةُ هذا الظلم وتفاقم الكبت الذي عندما ازداد انفجر الوضع، فقد كان الناسُ منتظرين أن يتعاظم الكبت الطويل، ويتعقد كثيراً لينبع صوتُ رفضه ويتعالى، والاخرون خلفه يجرون. وفي هذا النصر اجتمعت إيران كلّها، وصارت كلّها صوتاً واحداً هاتفةً:" نحن لا نريد هذا النظام، نريد الإسلام" وذلك لأنّ هؤلاء ما رأوا من هذا النظام إلا سوءاً، فما كان غير ظلم إذ أخربوا باسم العمران، وبدعوى أننا نريد أن نحضّر هؤلاء- على حد قولهم- أخربُوا، وجرّوا البلاد إلى الهلاك تقريباً، ولم ترض طبقات الشعب جميعاً غير أنّها لم تجرؤ على رفع صوتها، حتّى حان له أن يرتفع شيئاً فشيئاً، وقد انطلق من المراكز. تراكمت تلك الضغوط حتّى انفجرت، وكان هذا الانفجار موجباً أن تنطلق الأيدي الخالية، فيعجز أولئك الذين لديهم كل القدرة عن مقاوتها في الوقت نفسه. المهمّ أنّ هذا الانفجار إضافة إلى تحدّيه الكبت كان متّجهاً إلى الإسلام. وكان إيمان الناس مدعاةً لأن يهتفوا معاً وتقدّموا، فما نصركم وهزم أولئك- بناء على هذا- هو أنهم كانوا ظالمين وكنتم مظلومين، فتجّمع التبرّمُ قليلًا قليلًا، وظهر فيما بعدُ الالتفاتُ إلى الإسلام، وسرتم جميعاً معاً إلى الإسلام في الوقت الذي ما كان لكم شيء من وسائل القتال وانتصرتم على هؤلاء الذين كانت كلّ الوسائل بأيديهم.
وجوب الحفاظ على سر النصر
فما الذي يجب أن نفعله الآن؟ فما اجتزناهُ حسن، وهو تاريخ مضى. علينا أن نفكّر ونحن جالسون الآن هنا ولدينا قضايا بتكليفنا بها. المهمّ هو أن نعرف الآن ما نعمل. يجب أن تحفظوا هذه الثورة بذاك النحو الذي كان، بذاك المفتاح لهذه الثورة الذي هو وحدةُ الكلمة والإيمان. فوحدة الكلمة والإيمان هما اللذان نصراكم على هذه القدرة.
والمؤامرات الشاملة الآن قائمة، معَ انّ المؤامرات ليست شيئاً مهمّاً، لكنها تثير الشغب وتكون سبباً للشغب وإزعاج الحكومة والشعب. يجب أن تحفظا تلك الثورة بذاك السرّ مفتاح النصر وهو أنّكم كنتم كلّكم معاً وجميعكم طلبتم الإسلام، فعليكم أن تحفظوا هذا، فإنكم إذا