صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٣ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ٩ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: اختلاف الحكومة الإسلامية عن غيرها
الحاضرون: حرس الثورة الإسلامية في آباده
بسم الله الرحمن الرحيم
سير الإنسان مِنَ الطبيعة إلى الله
ما نقوله وأشرتم إليه هو أنه لا يستطيع نظامٌ غير الحكومة الإسلامية أن يدير الإنسان والشعوب الإدارة التي تجب، ويربِّيها. وهذا لأنّ جميع الأنظمة غير التوحيدية والأنظمة التي لم يُقيمها الأنبياء محدودة النظر، ولو فرضنا أنها أمنية مئة بالمئة وحنون على الشعوب، فإنه تجبُ رؤية مدى النظر البشري، وإلام يستيطيع الإنسان أن يسير، وما مقدار احيتاجاتهِ [١]. هل يستوعب نظر الأنظمة غير الإلهية سعة وجود الإنسان وقدرته على التكامل. فلو فرضنا أنّ هناك أشخاص عطوفين يريدون أن يخدموا الشعوب، فهل يستطيعون أن يخدموها حتّى تلك الحدود؟ إذا راينا مراحل سير الإنسان من الطبيعة إلى ما فوقها، ليصل إلى مقام الألوهيّة متصلًا من الطبيعة إلى مقامٍ لا يرى فيه غير الله- تعالى- رأينا مراتب الإنسان المعنوية، وهو الموجود القادر على السير من هذه الطبيعة وإيجاد كل المعنويات في نفسه بالتربية الصحيحة، والوصول إلى ما يعلو على مقام ملائكة الله، ومثل هذه الأمور هي حاجة الإنسان. فالإنسان ليس كالحيوان، لتحصر حاجته بالأكل والشرب والنوم، وإنما هو موجود خلقه الله- تبارك وتعالى- لِيُوجَدَ فيه كلّ ما في العالم، لكن بالقوّة والاستعداد، وهذه القوّة يجب أن تنتقل إلى الفعل، وتتحقّق.
رؤى الأنظمة غير التوحيدية المحدودة
كل الأنظمة غير الألهية التي ظهرت بأيدي غير الأنبياء حدود نظرها هي هذه الطبيعة. تستطيع أنّ تقضي الحاجات المادّية، وتتمكّن من قضائها على أحسن وجه. فالسفر سابقاً كان على الحمير والخيل، واليوم بالطائرة، وكان الطبّ ناقصاً، وهو اليوم كامل، وسوف يكون أكمل، وكلّ هذه حدود الطبيعة، وجميع هذه الأشياء تنالها يد الإنسان، وتبلغ حدود الطبيعة هذه الأشياء التي يراها الناس بعيونهم، ويعرفونها بإدراكهم الناقص. ويد الإنسان قاصرة عن بلوغ الطرف الآخر من عالم الطبيعة. والتربيات التي يمارسها غيرُ الإلهيين غير
[١] هنا خلل في الشريط.