صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - خطاب
أن يرد من هناك، وأنّ كل أشيائنا يجب أن تكون تابعة، وحتي أخلاقنا، فحين نريد الحرية نريدها حرية غربية، يجب أن نكون غربيين نريد حرية شبيهة بحرية الغرب.
ولا يزول هذا المعنى سريعا من الأدمغة التي غُسِلَت خمسين عاماً أو ثلاثين أو عشرين، وحلَّ فيها فكر غربيّ محلّ الفكر الإيراني.
فهذا محتاج إلى مدّة طويلة تستولي علينا فيها الثقافة المستقلّة لا الثقافة الاستعمارية التي أَملَوها علينا إملاء بدّل كل ما لنا إلى غربيّ حتى إنّنا إذا كان كلامنا غَرْبيّا، وإذا سمّينا شوارعنا سمّيناها أسماء شوارع الغرب، ونستعمل اسماءهم، فنقول: شارع روزفلت، وشارع كندي، وشارع كذا، هذا هو التغرّب.
جولوا في اوربة كلها، فلن تجدوا شارعاً يُدعى محمد رضا، ولن تجدوا شارع نادر.
شوارعنا أيضا غربيَّة، ومجاملاتنا أيضا غربية، وتقاليدنا وآدابنا أيضا غربية، كل شيء.
لقد سيطرت علينا التبعية الروحية لهم، وهذه التبعية الروحية أسوأ الأشياء كلها لنا.
لقد ساد الإسلام الممالِكَ كلها في يوم من الأيام كان الروم وإيران كلتاهما مستقلتين متحضِّرتين بين كل تلك الممالك المتوحشة، وسادهما الإسلام وأراد في ذلك الحين أنْ يجعلها جميعا إسلامية.
الأَقلام السامة
على كل حال أشكركم أيّها الشبّان أن جئتم لنتلاقى عن قُرب ونبُثّ بعضنا بعضا ما في قلوبنا وهو كثير، غَمّنا كثير، لقد فرغنا من الحراب والرشّاشات ونحوها، وصرنا غرضاً لشِباتِ الأقلام التي جاءت مكان الأسنَّة، والمقالات مكان الرشاشات، في وجه الإسلام الآن، ولسنا مبتَلَينَ الساعة بالحراب وإنَّما بالأقلام وأهلها.
نحن مبتَلون بالمثقّفين ودعاة الحرية الذين لا يعلمون ما الحرية وما حقيقتها.
نحن الآن مبتلون بهؤلاء، وأَنا آمل أن يستفيقوا، وأن يستيقظ شعبنا ودعاة حرّيتنا، ويخرجوا من التغرّب، ويلتفتوا إلى أنفهسم، وأن يستقلّوا.
في وقت ما كان كل شيء يصدر عن الإسلام إلى كل مكان، كانت الثقافة تصدر إلى الجميع، واليوم صارت كل أمورنا تبعاً لغيرنا.
وفّقكم الله جميعاً- إن شاء الله- وجعلكم نافعين لبلادكم مفيدين للإسلام، وتحفظون بلادكم بأنفسكم، فما عاد لكم أن تقعدوا لينهض عنكم الشرطيُّ والحارس، فكلكم الآن شرطة وحرس وجيش وكل القوى، والبلاد ايضاً لكم أنتم، فاحفظوها بأنفسكم.
أحد الحضور: في ظِلّ قيادتكم الهادية.
حفظكم الله جميعا.