صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٠ - خطاب
ولحكومات العالم أن تنظر ما الذي حصل لقدرة كبيرة كانت القوى الكبرى كلّها خلفها، والجميع يدعمونها. لا القوى الكبرى فقط، بل حتى الدول الصغيرة كانت تؤازرها، ويمكن القول: إنّ كلّ القوى الشيطانية كانت قد اجتمعت لتحفظ هذه القدرة، فما استطاعت. فيجب أن يكون هذا عبرة للحكومات لتعرف واجباتها سواء الحكومات التي ستقوم في إيران والأمل أن تكون إسلامية إنسانية، والحكومات التي في الخارج. يجب أن يكون هذا عبرة لأولئك، ليعرفوا ما يصنعون للشعب وكيف يعاملونه؟ فإذا عاملوا الشعب بالحسنى، وأرادت جميع القوى إخراجهم، فإنّها لا تستطيع. إذا كان الشعب ظهيراً لحكومةٍ وأرادت القوى الكبرى إخراجها تحفظها قدرة الشعب، وما تستطيع تلك القوى أن تفعل بها شيئا. وهكذا عكسه أيضا، فقد أراد الجميع أن يبقى، والشعب أَبَى، فزال.
شعبيَّة الحاكمين
يجب أن تتفق الشعوب والحكومات، أي أنّ على الحكومة والجيش والشرطة والدَّرَك أن تكون على حالٍ تجعل الشعب يُحِبُّها، ويشعر بمودَّتها ومحبَّتها، لا أن تكون بحال إذا وَرَدَ السوق فيها شرطيّ أو ضابط شرطة يخافه الناس ويكرهونه مثلما كان سائداً بهذه الأماكن، بل كان سائداً طوال عهد الملكية. في السلطنة أي في الحكومة التي يجب ألّا تقال فيها السلطنة أي في الحكومة الإسلامية لا يكون بين رأسها ومن في الجيش ونحوه والإدارات وسائر أبناء الشعب فرق. فهذا الشعب فئة منه جيش، وعِدَّة حكومة، وهكذا، وحين يأتي رئيسها في الجمع لا خوف عليه من الناس، لأنّه أحسن إليهم، فطابُوا منه نَفْساً. رأيتم أنّ محمد رضا ما استطاع يوماً واحداً أو ساعة واحدة أن يكون بين الناس. إذا أراد أن يعبر هذا الشارع كانت جميع المنازل- على ما كانوا يقولون- التي على طريقه تُراقَب، إذ تبعث منظّمة الأمن عناصرها ينظرون ويأخذون ويسيطرون، لماذا؟ لأنّهم كانوا يخافون أن يقصده أحد بسوء. وهو حسن. إذا كانت حكومة للشعب يُريدها، فإنها لا تخشى أن تجيء داخل السوق بين الناس تجالسهم وتحادثهم بلا خوف منهم مثلما كان في صدر الإسلام، إذ كان رأسها يُجالس الناس في المسجد وغيره، ويعلو المنبر، ويحادث الناس.
حكومة معاوية المعادية للشعب
بلى عندما امتدّ البساط لمثل معاوية لم يستطع أن يظهر بين الناس، فقد كان يأتي للصلاة، لكنْ إلى مقصورة بنوها له، وكانوا يُقفلونها عليه، يُصلّي فيها، والناس خارجها يأتمون به، فما كان يستطيع أن يأتي بين الصفوف، كانت قوى الشرطة تأتي به، وتُدْخله تلك المقصورة ويُغلقونها عليه، ويُصلّي فيها، وإذا تمّت الصلاة جاؤوا إليه، وفتحوا الباب، وذهب مع الشرطة، لأنّه لم تكن له منزلة بين الناس. أمّا من كان يحكم بالعدل، فقد كان بين الناس وهم معه يُحبّونه ويتعلّقون به، لا هم يخشونه، ولا هو يخشاهم. لماذا يجب أن