صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٦ - خطاب
من قاتل ولده وَحْدَه، وليس له أن يشتم ذلك القاتل، أو يصفعه، أو يُؤذيَه أيَّ إيذاء.
حفظ سمعة الإسلام والبلاد
اليوم إذ أصبحت القدرة بيد الشعب، ونال القدرة على أن يُقابِلَ القوى، والشرطة مقتدرون، والحرس مقتدرون، فهل يمارسون هذه القدرة على موازين الكتاب والسنّة وتعاليم الرسول الأكرم، أو كلّما حدث حدث، وذو القدرة الآن يمارسها في كل مكان يستطيع فيه هذه الممارسة غير معنيٍّ أن تكون على الحق والعدل، وإنّما هو معنيّ أن يبسط قوَّته مطلق العنان كهامل الحيوان. الحيوانات هَمَلٌ لا ميزان لأفعالها، والإنسان يريد الأنبياء تربيته وضبطه بضوابط وقوانين ترفعه عمّا يشينه. وإذ غدت إيران اليوم محط أنظار الدنيا التي انشدّت إليها، وأقبل كل علمائها على دراسة أحوال هذه البلاد وهذا الشعب، فهل هذا الشعب في صدد أن نقوم بعمل يرفع به رأس الإسلام عاليا؟ نحن نتحدّث بالجمهورية الإسلامية، فهل نعتقد بها، أو نتحدّث بها ونعمل ما يحلو لنا؟ هل المُرابون يعتقدون بالجمهورية الإسلامية ويشتغلون بالرِّبا؟ كانت السلطة بيد من كانوا يظلمون، وأصبحت الآن بيد ناس آخرين، فهل هؤلاء يعتقدون بالجمهورية الإسلامية؟ إن كانوا يعتقدون بها، فيجب أن تكون الحكومة الإسلامية مثل حكومة علي بن أبي طالب- سلام الله عليه- والناس الذين يعيشون في كنفها يجب أن يكونوا إسلاميين، ولا يقارفوا فعلًا يتبيّن منه في الخارج أنّهم حفنة وحشية ساعة انطلقت من الشرك فتك بعضها ببعض.
الخطر المدمّر للإسلام
إخواني وأخواتي، كرامة الإسلام اليوم رهن بأعمالنا، بأعمالكم. كرامة الإسلام اليوم رهن بأعمال علماء الدين، فهم مربّو الناس، وورثة الأنبياء، فهم مبعوثوهم. وعِزّة الإسلام اليوم في إيران مرتبطة بأعمال الجميع وعلماء الدين خاصّة، فلو صدر عن علماء الدين- لا سمح الله- اشتباه أو غلط أتى على أساس الإسلام. فانتبهوا على أنّ المسؤولية كبيرة، وكلكم مسؤولون كلكم مسؤولون، لكن علماء الدين أكثر مسؤولية. كفانا الله أن يصدر عن هذه الطبقة عمل يكون مدعاة لقول القائلين وذوي الأغراض: خرجنا من استبداد رضا خان، فوقعنا تحت استبداد الواعظين. وليس الواعظ مستبدّاً، ولا المستبدّ واعظا. فلو كان الرسول الأكرم أو أمير المؤمنين- سلام الله عليهما- مستبدَّين- والعياذ بالله- لكان الواعظ مستبدّاً أيضا، لكنهما ما كانا كذلك، ولا استعملا القوّة في غير موضعها، وإنّما كانا على ما نقل عن أمير المؤمنين أنّه ساعةَ غلب عدوّاً بصق العدوّ في وجهه، فصبر الأمير- عليه السلام- بُرْهةً، ثمّ قتله، فقيل له في ذلك، فقال: خشيت ألّا يكون قتلي إيّاه لله. وذلك لأنّه كان أساءَ إلى الإمام مع إهانته- عليه السلام- تستوجب القتل. وكل من أهان رسول الله أو أئمة الهدى، فهو واجب