صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٤ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢٨ رجب ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: خطر النفس الأمّارة وضرورة السيطرة عليها
الحاضرون: سيِّدات لنكرود وحرس الثورة بهمدان
أعرض على الإخوة والأخوات كلمات في مفاد الآية الشريفة التي قرأتها تلك الأخت، وهي قوله- تبارك وتعالى-: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) [١] فالله- تبارك وتعالى- يذكر فضله على الناس ببعثه فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياته المباركة. وقدّم التزكية على تعليم الكتاب والحكمة بياناً عن سموّ قدرها في الحياة على كل شيء. وآيات القرآن الشريفة زاخرة بفرائد المعاني في كل ذرّة من ذرّاتها، وليست مثل أثر كاتب بلا غاية من الممكن ألّا يراعي فيه التقديم والتأخير. وتلاوة القرآن هي تلك الرسالة، أي أنّ الرسول أتى ليتلو آيات القرآن على الناس، لماذا التلاوة؟ التلاوة لتزكية الناس، أي لتطهير نفوسهم.
للإنسان جانبان: معنوي، وظاهري، والظاهري هو هذا الذي ترونه، وهذه الدنيا التي تنظرون، وهذه المادية المشهودة. والجانب المعنوي هو المتعلق منه بما وراء هذا العالم. فالإنسان مجمع هذا العالم كله. إذ خلق الله- تبارك وتعالى- الموجود في نسختين: إحداهما هي العالم بأكمله، والأخرى صغيرة هي الإنسان، فهو عُصارة كل العالم، فهو منطوٍ على كل شيء. والله- تبارك وتعالى- التفت إلى الإنسان واعتنى به، ومَنّ عليه، فبعث إليه رسلًا، ليهذّبوا الجانب المعنويّ فيه، لأنّه الأهمّ والجدير بالتربية والتزكية، والرسل يهذّبون الناس، ويعلّمونهم الكتاب والحكمة، ويقضون على الانطلاق المادّي فيهم. وأولئك الماديون يطلقون العنان للمادية. والأنبياء جاؤوا لِلَجْم هذه المادية وتوجيه الموجودات المادية التي هذا الإنسان نسخة منها، ويربّون الإنسان تربية تسيطر فيها المعنويات على الماديات.
واجب ضبط الخصال المادّية والحيوانية
الأساس هو المعنويات، هذا هو الأصل، وليس من تعليم ولا تربية في الدنيا، وما من نظام في العالَم من بين كل أنظمته التي تعهدونها يهتم بمعنوية الإنسان. ويُتوهَّم أنّ الفرق ما بين النظام الإسلامي والإنساني وسائر الأنظمة هو أنّ في الإسلام عدالة، وهذا صحيح، لكن ليس هو الفرق الوحيد. فهناك فروق منها قضية العدالة الإجتماعية، فما من نظام في هذه الدنيا ما عدا نظام الأنبياء التوحيدي يعبأ بمعنويات الإنسان، فهذه الأنظمة لا ترى المعنويات
[١] الجمعة: ٢.