صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - خطاب
الآن أنتم أبصر بحالكم. فأولئك كانوا يركبون الناس بالقوّة والعنف والضغط من ناحية، والشعب أيضاً لا يستطيع أداء ذلك القدر من ناحية، ولذا يخالف ما استطاع إلى الخلاف سبيلًا، ويُجاهِرُ به، كما فعل أخيراً. وإذا لم يستطيعوا الجَهْر بالخلاف يُخفُونه، فيرفعون من مال الحكومة ما يستطيعون. وهذا يجب أن تكون عبرة للحكومات، للإدارات، لكل الجهات حتى لا تنفصل الناس عنها، ويروهم منهم، والناس أيضاً يرونهم من أنفسهم، أولئك يراهم الناس من أنفسهم. إذا تفاهمت الحكومة والشعب هكذا، فتلك الحكومة معتمدة على الشعب، ولا سقوط لها، فهي غير قابلة حينئذ للسقوط.
وئام الشعب والحكومة
آمل أن تحلّ صبغة إسلامية- إن شاء الله- شبيهة بحكومة الإسلام بعض الشيء، بل آمل أن تكون هي هي، وقدر ما نستطيع نجعلها بلاداً هادئة لا يخطر ببال أحد فيها أن يتعدّى على آخر، لا الحكومة على الشعب، ولا الشعب على الحكومة. والناس يؤدّون الضرائب عن رضا ورغبة في هذا الأداء حفظاً لأنفسهم، حفظاً لِحدودهم، من أجل أنفسهم يؤدّون الضرائب راضين راغبين في أدائها. أي إنسان- افرضوا أنّ إنساناً له غنم، عشرة آلاف رأس، وجاءه أحد يقول له: أنا أحفظ عليك هذه الغنم، وعلم هو أنّ هذا أمين ويحفظ عليه غنمه، فإنه يعطيه أجره عن رضا ورغبة في العطاء، يَدْفع شيئاً، ليحفظ به ما عنده من أشياء. إنسان لا يتمكّن من حفظ ماله، ويأتيه من يقول له: أنا أحفظ عليك، فإنه يعطيه ثمن حفظه عن رضا ورغبة في ذلك.
طيّب بلاد لا يتمكّن أهلها من أن يديروها، وحين لا يتمكنون من أن يديروها، حسن أن تديرها جماعة تحفظ حدودها، وتصلح أحوالها، جيّد، ومثل هذه البلاد هي للشعب نفسه، والحكومة تريد أن تحفظها عليه، أن توجد النظم، وأن تعمر المدن، وتصلح الطرق، وكل هذه الأشياء للناس، ومتصلة بهم، وتتمّ من أجلهم، وحين يكون الأمر كذلك يُقبل الناس راضين راغبين في دفع ما عليهم- وعندئذ لا يصنعون دفترين- إصلاحاً لشؤونهم. وإذا كان هناك شخص محتال كان قليلًا. ولا يعمّ الجميع، بل يحصل قليلًا.
نظام الإسلام الضريبيّ
وإذا استطعنا واستطعتم إن شاء الله يوماً أن نقبض هذه الضرائب الإسلامية، وليست تِلْكَ رَقْماً ضئيلًا. الزكاة طبعاً ليست كثيرة، لكنها بقدر الفقراء حتى إنها لا تدع فقيراً يظهر. أمّا الخمس، فهو ضريبة كبيرة جدّاً وهذه الضريبة الكبيرة جدّاً تنفق لكل شيء، أي: أنّ نظامها ليس على هذا النحو الذي يُتَخيّل أنها للفقراء. الخمس عائد كل البلاد في كل عام، وهو حاصل عظيم جدّا يستطيع أن يدير البلاد. وإذا استطعتم، استطعنا- إن شاء الله- إجراء هذا النظام الإسلامي لن يكون لنا احتياج ما إلى أي شيء آخر زائد عليه في ميدان الضرائب. هذا