صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - خطاب
قدرة بتلك العظمة التي تقف خلفها جميع القوى حتى الحكومات التي تدعى إسلامية وتعضدها. كانت القوى الكبرى مثل أميركا والاتحاد السوفييتي والصين وبريطانية كلها ظهيراً للقدرة الطاغوتية.
الإيمان والمعنوية منشأ قدرة الشعب
لم يكن بلا سبب رفضهم السماح لي عندما أردت أن أعبر الكويت، وما كان تشديد الحكومة العراقية علينا صدفةً إمّا أن نسكت، وإمّا ألّا نكون هناك، فذلك لأنّهم جميعاً بعضهم مع بعض وكانت القوى الشيطانية معاً. وحيث رأيتهم في ذلك الوقت منعوني حتى من الذهاب من الكويت، وقالوا: ارجع من حيث أتيت، واجبرنا أن نعود إلى العراق. وليس المهمّ في المسألة أنّ الكويت فقط هكذا. فهذه البلدان المسماة إسلامية كلها مشتركة المصالح، وجميعها إحداها ظهيرة الأخرى، ولن تدعنا نبقى هناك، ولذا بنينا أن نذهب إلى بلاد لا تكون تحت التأثير. وانتخبنا فرنسا، وذهبنا إلى هناك. وندم أولئك، العراق والكويت وإيران، لأنّ يَدَنا كانت طليقة في التبليغ. وقد أوصلنا مطالب إيران وقضاياها إلى كل مكان في الدنيا. وجرت مقابلات لِعدّة من الوافدين علينا من أميركا، وانتشرت في أميركا كلها- على ما كانوا يقولون- وفي كثير من المناطق مثل كندا، وذاعت مطالبنا في أميركا أيضا. وَظاهر أولئك الذين ينسبون أنفسهم إلى الإسلام وكذلك أولئك الذين كانوا خارجين عن الإسلام ظاهروا الطاغوت، لكنّ شعبنا تقدّم بقوّة. هل كان بيد الشعب بندقية في ذلك الوقت؟ هل بيده رشاش؟ هل له دبابة؟ هل لديه مدفع؟ ما كان لديه شيء، لكن كان لديه شيء آخر، وهو المعنوية والإيمان بالله. والإيمان أعطى الشعب قدرة جعلت أبناءه الذين كانوا يخافون قبلًا حتى صوت البندقية لا يعطون حتى الخوف من الدبابة إلى قلوبهم سبيلًا. وذاك الذي كان قبل سنتين يخاف حتى من ظِلّ الشرطي صار لا يخاف حتى الفريق. قال أحد أصحابنا: اجتمع صبيان على أحد كبار المسؤولين في شيراز، وقالوا له: قل يحيا فلان، والموت على فلان، فبقي على الوقفةِ التي كان عليها، وهو يقول: اذهبوا، وحينما رآني قال: هلُّمَ يا سيّد وخلّصني من هؤلاء، ثمّ وقف، وهتف بما طلبه الصبيان منه.
اجتماع القوى الروحانية والمادية
كل شعبنا جميعاً كانوا يهتفون بمطلب واحد، وهو ما بعث القوى الروحانية والمادية أن تجتمع، وهذا ما لا يتسنى لغير الله. هذه القدرة قدرة إلهية. جاءني أحدهم في باريس كان يحدّثني بأحوال الريف الذي جاء منه، ويقول: عندما يحين الصبح يتقدّم عالِمُ القرية ويتظاهر الناس خلفه. قال: كل الريف صار هكذا، وذكر اسم قرية ذهبت إليها هي قلعة في الصحراء قرب جبل. قال: رأيت هؤلاء كانوا يقولون هذا المعنى. في ذاك المكان اعتقدت أنّ في الأمر يداً غيبية. فالأعمال البشرية ذات شُعاع خاصّ. هذه العقيدة والإيمان اللذان كانا في