صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٩ - خطاب
ليس المهمّ الإيمان، بل النّفط.
ولأنَّ أفكارهم مادّيّة، ولا اطّلاع لهم على الإيمان، وكانوا لايعرفون الله، كانوا يرون انتصار فئة لا شيء لديها على قدرة شيطانية تمتلك كل وسائل الحرب ومؤازرة كل القوى الكبرى مُحالًا.
أولئك حسبوا الحساب المادِّيّ لا الإيمانيّ.
وعلى القواعد المادّية كانوا يقولون صحيحاً، فعلى هذه القواعد جرى ما كانوا يقولون.
فما كان لدينا شيء غير قبضة خالية، وهم يمتلكون كل شيء، لكن جاءت قدرة الإيمان وبها تحطّمت تلك السدود الكبرى.
" وأنتم الأعلون" مادام فيكم الإيمان، ومادمتم تُحافظون عليه، فاسعَوا إلى أن تنالوا الإيمان، وأن تحفظوه.
هزيمة القوى المادّية أمام القوة الإلهية
حطّمت هذا السدَّ الكبير طلعةُ الإيمان، وكفّت يد الأجانب والقوى الكبرى.
والإيمان هو الذي حطّم الامبراطوريتين العظيمتين في صدر الإسلام، وما كان في الأمر قدرة مادّية.
في حرب الروم كانت طليعتهم ستين ألفاً، وكان عدد المسلمين جميعاً ثلاثين ألفا.
وكان خلف طليعة الروم سبع مئة ألف جندي.
فقال أحد قادة المسلمين [١]: ليأتِ معي الليلة ثلاثون رجلًا أحارب الروم.
وبعد الإصرار عليه وافق أن يذهب معه ستّون رجلا.
ومضى ستّون رجلًا مسلماً، وهاجموا ستين ألفاً من الروم كانوا غرقى في السلاح، وهزموهم وانهزم سبع مئة ألف روميّ كانوا ظهيراً لأولئك، وولّوا الدُّبر [٢].
فالإيمان هو الذي صنع هذا العمل، وأنتم رأيتم أن قدرة الإيمان قد تجلَّتْ في إيران عملًا، فإذ سرى التحوّل الروحيّ في شعبنا كان ماهو أعظم من هدم هذا السدّ.
وقلتُ هذا مكرّراً: كان الشرطيّ يأتي سوق طهران أكبر أسواق إيران، ويقول: رابعُ آبان [٣]، ارفعوا البيارق.
وما كان أحد يسمح لنفسه أن يتأخّر في ذلك، فما كان التأخّر يخطر بذهنه. ونضجت نهضة هذا المجتمع، هؤلاء الناس تقريباً في السنين الأخيرة، فهذا انصبّ في الأزقّة والشوارع،
[١] أبو عبيدة، قائد جيش الإسلام.
[٢] تاريخ الطبري، ج ٣، ص ٤٥٥.
[٣] مولد محمد رضا شاه.