الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٩٣
تأذن لي فأتيك وأسألك عنها؟ فبعث إلى: إذا هدأت الرجل [١] وانقطع الطريق فأقبل إن شاء الله.
قال خلف: فرأيت الليل حتى إذا رأيت الناس قد قل اختلافهم بمنى توجهت إلي مضربه [٢] فلما كنت قريبا إذا أنا بأسود قاعد على الطريق فقال: من الرجل؟ فقلت: رجل من الحاج فقال: ما اسمك؟ قلت: خلف بن حماد. قال: ادخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد ههنا فإذا أتيت أذنت لك، فدخلت وسلمت فرد السلام وهو جالس على فراشه وحده ما في الفسطاط غيره فلما صرت بين يديه سألني وسألته عن حاله فقلت له: إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمث فلما اقتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام وإن القوابل اختلفن في ذلك، فقال: بعضهن: دم الحيض وقال بعضهن: دم العذرة، فما ينبغي لها أن تصنع؟.
قال: فلتتق الله فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر وليمسك عنها بعلها وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوضأ ولتصل ويأتيها بعلها إن أحب ذلك، فقلت له: وكيف لهم أن يعلموا مما هو حتى يفعلوا ما ينبغي؟ قال: فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد، قال: ثم نهد إلي [٣] فقال: يا خلف سر الله سر الله فلا تذيعوه ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله بل ارضوا لهم ما رضي الله لهم من ضلال [٤]، قال: ثم عقد بيده اليسرى تسعين [٥] ثم قال:
[١] أي إذا سكنت الأرجل عن التردد وانقطع الاستطراق، يعنى بعد ما يسكن الناس عن المشي
والاختلاف في الطريق.
[٢] المضرب - بكسر الميم والمعجمة ثم المهملة ثم الموحدة -: الفسطاط العظيم. (في)
[٣] أي نهض وتقدم أو قصد إلى.
[٤] لعل المراد بأصول الدين الأحكام الكلية التي يستنبط منها الجزئيات والقواعد الأصلية التي
تستخرج منها الفرعيات. وقوله (عليه السلام): " ارضوا لهم ما رضى الله لهم " أي أقروهم على ما
أقرهم الله عليه وليس المراد حقيقة الرضا فان الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر والضلال، تعالى الله
عن ذلك. وقال صاحب المدارك ص ٤٦: هذا الكلام وارد على سبيل المجاز والمراد أنه رضى
لهم الاختيار الموصل إلى الضلال.
[٥] أراد أنه (عليه السلام) وصنع رأس ظفر مسبحة يسراه على المفصل الأسفل من إبهامها فان ذلك
بحساب عقود الأصابع موضع للتسعين إذا كان باليد اليمنى وللتسعمائة إذا كان باليد اليسرى وذلك لان
وضع عقود أصابع اليد اليمنى للآحاد والعشرات وأصابع اليسرى للمئات في اليسرى على صورة عقود
العشرات في اليمنى من غير فرق كما تبين في محله فلعل الراوي وهم في التعبير أو اعتمد على قرينة
جمعه بين قوله " تسعين " وقوله: " بيده اليسرى " والا اكتفى بالأول أو ان ما ذكره اصطلاح آخر
في العقود غير مشهور وقد وقع مثله في حديث العامة أن النبي (صلى الله عليه وآله) وضع يده اليمنى
في التشهد على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين فقد قيل: ان الموافق لذلك الاصطلاح أن يقال:
وعقد تسعة وخمسين. قيل: وإنما آثر (عليه السلام) العقد باليسرى مع أن العقد باليمنى أخف وأسهل
تنبيها على أنه ينبغي لتلك المرأة ادخال القطنة بيسراها صونا لليد اليمنى من مزاولة أمثال هذه
الأمور. (في)