الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ١٧١
قال: مات رجل من الأنصار من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جنازته يمشي، فقال له بعض أصحابه: ألا تركب يا رسول الله؟ فقال: إني لاكره أن أركب والملائكة يمشون [١] وأبي أن يركب.
(باب) * (من يتبع جنازة ثم يرجع) * ١ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في جنازة لبعض قرابته، فلما أن صلى على الميت قال وليه لأبي جعفر (عليه السلام): ارجع يا أبا جعفر مأجورا ولا تعنى [٢] لأنك تضعف عن المشي، فقلت أنا لأبي جعفر عليه السلام: قد أذن لك في الرجوع فارجع ولي حاجة أريد أن أسألك عنها، فقال لي أبو جعفر (عليه السلام): أنما هو فضل وأجر فبقدر ما يمشي مع الجنازة يؤجر الذي يتبعها فأما بإذنه فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع.
٢ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أميران وليسا بأميرين: ليس لمن تبع جنازة أن يرجع حتى يدفن أو يؤذن له ورجل يحج مع امرأة فليس له أن ينفر حتى تقضي نسكها.
٣ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة قال: حضر أبو جعفر (عليه السلام) جنازة رجل من قريش وأنا معه وكان فيها عطاء [٣] فصرخت صارخة فقال عطاء: لتسكتن أو لنرجعن قال: فلم تسكت فرجع عطاء قال: فقلت
[١] الظاهر عدم اختصاص الحكم به (صلى الله عليه وآله) وبالجنازة المخصوصة بل يعم التعليل
كما مر ويؤيده ما رواه العامة عن ثوبان قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جنازة
فرأى ناسا ركبانا فقال: ألا تستحيون ان ملائكة الله على اقدامهم وأنتم على ظهور الدواب. (آت)
[٢] أي لا تتعنى، بحذف تاء الخطاب نفى في معنى النهى.
[٣] هو عطاء بن أبي رباح وكان بنو أمية يعظمونه جدا حتى أمروا المنادى أن ينادى لا يفتى
الناس الا عطاء وإن لم يكن فعبد الله بن أبي نجيح وكان عطاء أعور، أفطس، أعرج، شديد السواد
ذكره ابن الجوزي في تاريخه. (آت)