الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٥٨
رغبتهم، وجاء الموت بما فيه بالشقوة والندامة وبالكرة الخاسرة إلى نار حامية لأهل دار الغرور [١]، الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم، ثم قال: وقال: إذا استحقت ولاية الله والسعادة جاء الاجل بين العينين [٢] وذهب الامل وراء الظهر وإذا استحقت ولاية الشيطان [٣] والشقاوة جاء الامل بين العينين وذهب الاجل وراء الظهر، قال: وسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي المؤمنين أكيس؟ فقال: أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم له استعدادا.
٢٨ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: عجب كل العجب لمن أنكر الموت [٤] وهو يرى من يموت كل يوم وليلة والعجب كل العجب لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى.
٢٩ - محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن سعدان، عن عجلان أبي صالح قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا صالح إذا أنت حملت جنازة فكن كأنك أنت المحمول وكأنك سألت ربك الرجوع إلى الدنيا ففعل فانظر ماذا تستأنف، قال: ثم قال: عجب لقوم حبس أولهم عن آخرهم [٥] ثم
[١] نار حامية أي حارة.
[٢] مجيئ الاجل بين العينين كناية عن تذكر الموت. وذهاب الامل وراء الظهر كناية عن عدم
الاعتماد على العمر وعدم الالتفات إلى مشتهيات الدنيا وترك الرغبة فيها وكذا العكس. (آت)
[٣] لعل معناه ان من استحق ولاية الله جعل الاجل نصب عينيه ونبذ الامل وراء ظهره ومن
استحق ولاية الشيطان حاله على عكس ذلك والله أعلم. (كذا في هامش المطبوع)
[٤] قد يطلق الانكار على عدم العمل بمقتضى العلم بالشئ فكأنه ينكره فيتحمل أن يكون هذا
هو المراد هنا أي لا يستعد للموت ولا يعمل لما بعده إذ انكار الموت لا يكون من أحد إلا أن يكون المراد
بانكاره انكار تعجيل وروده عليه بطول الامل. (آت)
[٥] أي يمنعون من ذهب منهم أي الأموات أن يرجعوا إلى آخرهم أي الاحياء الذين لم يلحقوا
بعدهم فيخبروهم بما جرى عليهم أو يئسوا من عودهم إلى الدنيا ثم نودي في الاحياء بالرحيل إلى
الأموات وهم لاعبون غافلون عما ينفعهم في تلك النشأة فلا شئ أعجب من تلك الحال. ويحتمل أن
تكون كلمة " عن " للتعليل أي حبس أولهم ومن مضى منهم في القبور ليلحق بهم آخرهم فيحشرون
معا إلى القيامة (آت)