الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٨٥
فلتدع الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، قيل: وإن سال؟ قال: وإن سال مثل المثعب [١]، قال أبو عبد الله (عليه السلام): هذا تفسير حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو موافق له فهذه سنة التي تعرف أيام إقرائها لا وقت لها إلا أيامها، قلت أو كثرت.
وأما سنة التي قد كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر فإن سنتها غير ذلك وذلك أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: إني أستحاض فلا أطهر [٢]؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ليس ذلك بحيض إنما هو عرق [٣] فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم و صلي، وكانت تغتسل في كل صلاة وكانت تجلس في مركن لأختها [٤] وكانت صفرة الدم تعلو الماء، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أما تسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر هذه بغير ما أمر به تلك، ألا تراه لم يقل لها: دعي الصلاة أيام إقرائك ولكن قال لها: " إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي " فهذا يبين أن هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها لم تعرف عددها ولا وقتها، ألا تسمعها [٥] تقول: إني أستحاض فلا أطهر.
وكان أبي يقول: إنها استحيضت سبع سنين. ففي أقل من هذا تكون الريبة والاختلاط
[١] قوله (عليه السلام): " وإن سال " أقول: حمل هذا على القليلة بعيد مع أن الظاهر أن
الاغتسال للانقطاع و " لكل صلاة " يتعلق بالوضوء، فتوجيهه إما بان يحمل على الكثيرة ويعلق قوله
" لكل صلاة " بكل شئ من الاغتسال والوضوء والمراد اما في وقت كل صلاة لان الصلاتين تقعان
في وقت واحد واما مع التفريق. أو المراد من قوله: " وإن سال " أنه ليس بحيض وان سال، لا
أنه يتوضأ لكل صلاة وإن سال فتأمل. وفى الصحاح ثعبت الماء ثعبا: فجرته والمثعب - بالفتح
واحد مثاعب الحياض. (آت) وفى الوافي: مثاعب المدينة: مسائل مائها.
[٢] في أكثر النسخ [استحاض] وفى بعضها [استحيضت] وفى المغرب: استحيضت - بضم التاء -:
استمر بها الدم.
[٣] قوله (عليه السلام): " ليس ذلك بحيض " الظاهر أن حالها كان كما ذكره أولا، أي أغفلت
ونسيت عددها وموضعها من الشهر أو أنها زادت أيامها على العادة ونقصت عنها مرتين أو أكثر
على خلاف حتى انتقضت عادتها وإن لم تنسها فتأمل. (آت) وفى بعض النسخ [عزف].
[٤] المركن - بالكسر -: الإجانة التي تغسل فيها الثياب.
[٥] كان استدلاله (عليه السلام) باعتبار أن هذه العبارة لا تطلق الا إذا استدام الدم كثيرا والأغلب
في هذه الحالة تنسى المرأة عادتها. (آت)