الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ١٣٦
المؤمن ليهون عليه ويخرجها [١] من أحسن وجهها فيقول الناس: لقد شدد على فلان الموت وذلك تهوين من الله عز وجل عليه، وقال يصرف عنه [٢] إذا كان ممن سخط الله عليه أو ممن أبغض الله أمره أن يجذب الجذبة التي بلغتكم بمثل السفود [٣] من الصوف المبلول فيقول الناس: لقد هون الله على فلان الموت.
٢ - عنه، عن يونس، عن الهيثم بن واقد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال: أبشر يا محمد فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم يا محمد أني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول: ما هذا الجزع فوالله ما تعجلناه قبل أجله وما كان لنا في قبضه من ذنب فإن تحتسبوا [٤] وتصبروا تؤجروا وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا، واعلموا أن لنا فيكم عودة ثم عودة فالحذر الحذر إنه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت مدر ولا وبر إلا وأنا أتصفحهم [٥] في كل يوم خمس مرات ولأنا أعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها حتى يأمرني ربي بها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما يتصفحهم في مواقيت الصلاة فإن كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه [٦] شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ونحى عنه ملك الموت إبليس.
٣ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا من الأنصار وكانت
[١] كأنه أريد برده النفس ابطاؤه في الاخراج كأنه يخرجها تارة ويردها أخرى. (في)
[٢] أريد بصرفها عنه إخراجها بغتة. (في)
[٣] السفود - كسنور -: حديدة التي يشوى بها اللحم.
[٤] الاحتساب توقع الاجر من الله سبحانه والضمير في شرقها وغربها للأرض.
[٥] أهل بيت مدر: أهل القرى. وأهل بيت وبر: أهل البوادي لان هؤلاء بيوتهم من الطين
وهؤلاء من الشعر. (في) وقال الشيخ البهائي - رحمه الله -: لعل المراد بتصفح ملك الموت أنه ينظر
إلى صفحات وجوههم نظر الترقب لحلول آجالهم والمنتظر لأمر الله سبحانه فيهم.
[٦] أي عند الموت.