تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٣ - الفائدة الثامنة و العشرون الصحابة حكما و موضوعا،تعديلا و تفسيقا و أدلة الطرفين
كثيرا من الصحابة يرتّدون و ينقلبون على أعقابهم..
و شرحه ما روي متواترا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ارتداد من نقض بعده بيعة يوم الغدير لعلي عليه السلام،و لا مانع عقلا من كون إنسان عدلا مرضيا عنه و من أهل الجنة في وقت،و مرتدا مباح الدم و من أهل النار في الوقت المتأخّر،كما أنّه لا مانع من العكس،كما استفاضت به الأخبار،و نطقت به الآيات [١].
لا يقال:إنّ من شهد بيعة الرضوان كان عدلا،فيلزم استصحاب العدالة فيه إلى أن يثبت فسقه و ارتداده،و من شكّ في ارتداده و فسقه فالأصل فيه العدم.
لأنّأ نقول:إنّ الاصول لا تجري في مورد وجود العلم الإجمالي،لما نقحّناه في محلّه من كونه بحكم العلم التفصيلي،كما نقحنا أنّ شبهة الكثير في الكثير بحكم المحصور من أطراف العلم الإجمالي،و نحن نعلم بحكم الأخبار و السير بارتداد جمع كثير بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بنقض بيعة الغدير،فالمرتدّون جمع كثيرون في جمع كثيرين،فيكونون في حكم المحصور..
على أنّ أخبارنا قد تواترت بأنّه ارتدّ بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جميع الناس بنقض البيعة إلاّ ثلاثة أو أربعة أو خمسة،فمن ثبتت توبته بعد ذلك،
[١] كل ذلك بنحو كبروي كلي..