منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٠٦ - خامسها اشتماله على ذهاب جمع مع رايات صفر و أعلام بيض إليه بين الحطيم و زمزم
الذي أخرج هذين الحديثين في كتابه، و لم يذيّلهما بذيل يعرف منه عقيدته إن كانت مخالفة لما تضمّناه، مع أنّه لو كان هذا هو القول المشهور لعرفه و لعرّفه لأصحابه و لم يروه في كتابه لئلا يقع أحد في الاشتباه في ذلك، كما لا يمكننا نسبته إلى معاصريه و شيوخه و سائر الشيعة في عصر الغيبة الصغرى، و لعلّ هذا لم يكن موردا للاهتمام، لعدم ترتّب فائدة اعتقادية على معرفته و السؤال عنه، أو كان معلوما عندهم وجوده أو عدمه و لكنّهم لأجل ما ذكر من عدم ترتّب فائدة شرعية لمعرفته لم يهتمّوا بنقله و ضبطه و إن كان يمكن استظهار عدم معروفية ذلك، أي حصر أولاده عليه السلام بمولانا عليه السلام-بأبي هو و أمي-بين الشيعة من ترك الصدوق-رحمه اللّه-ذكر ذلك مع إخراجه الخبرين الدالّين على نفي الحصر و إثبات غيره أيضا. و لعلّ شيخنا المفيد [١] -قدس سرّه-كان أوّل من صرّح بعدم وجود ولد له غيره من الذين وصلت إلينا كلماتهم.
و القول الفصل: أنّه لا يثبت بالثبوت الشرعي التعبّدي بالخبر و إن كان صحيح السند إثبات مثل ذلك؛ لعدم شمول أدلّة حجّية الخبر له؛ لعدم ترتّب فائدة شرعية على إثباته أو نفيه للزوم اللغوية في جعل الحجّية له كما بيّن في محلّه.
و هكذا لا يثبت كذلك بأقوال العلماء و الشهرة بينهم و بين الشيعة الإثبات أو النفي في مثل هذه المسألة لو فرضنا تحقّقها، لا لعدم حجّية الشهرة مطلقا، بل لأنّها حجّة إذا كانت كاشفة عن وجود خبر تشمله أدلّة حجّية الخبر، و لو قيل: إنّ الشهرة من الحجج التعبّدية بنفسها كخبر الواحد، فدليل حجّيتها أيضا لا يشمل مثل هذه الشهرة التي لا تعلق لها
[١] الإرشاد: ص ٣٤٦.