منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٣ - الفصل الثالث في بعض علائم ظهوره
قأبي طالب كلّهم يدّعي الإمامة لنفسه، و إحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العبّاس بين جلولاء و خانقين، و عقد الجسر ممّا يلي الكرخ بمدينة بغداد، و ارتفاع ريح سوداء بها في أوّل النهار، و زلزلة حتى ينخسف كثير منها، و خوف يشمل أهل العراق و بغداد، و موت ذريع فيه، و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات، و جراد يظهر في أوانه و في غير أوانه حتّى يأتي على الزرع و الغلات، و قلّة ريع لما يزرعه الناس، و اختلاف صنفين من العجم، و سفك دماء كثيرة فيما بينهم، و خروج العبيد عن طاعة ساداتهم و قتلهم مواليهم، و مسخ لقوم من أهل البدع حتّى يصيروا قردة و خنازير، و غلبة العبيد على بلاد السادات، و نداء من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كلّهم، أهل كلّ لغة بلغتهم، و وجه و صدر يظهران من السماء للناس في عين الشمس، و أموات ينشرون من القبور حتّى يرجعوا الى الدنيا فيتعارفون فيها و يتزاورون ثمّ يختم ذلك بأربع و عشرين مطرة تتّصل فتحيى بها الأرض بعد موتها، و تعرف بركاتها، و يزول بعد ذلك كلّ عاهة عن معتقدي الحقّ من شيعة المهدي عليه السلام، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكّة و يتوجّهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الأخبار، و من جملة هذه الأحداث محتومة، و منها مشترطة، انتهى» .
و قد صنّف الشيخ أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه الصدوق مصنّف كمال الدين-رضي اللّه عنه-في علامات القائم و سيرته، و ما يجري في أيّامه كتابا سمّاه «السرّ المكتوم إلى الوقت المعلوم» ، و هذه العلامات كما أشار إليها المفيد و غيره بين محتومة و مشترطة، و معنى كون بعضها علامة أن ظهوره لا يتّفق ما دام لم يتّفق هو، فلا إشكال في وقوعه و وقوع فرجه بعد مضيّ مدّة طويلة عليه، و هذا كبعض أشراط الساعة، و معنى بعضها ككثرة المعاصي و الفساد أنّ ظهوره لا بدّ أن يقع في زمان كذا، لا أن يكون كثرة المعاصي مطلقا علامة لظهوره، اللّهم إلاّ أن يراد بهذه الامور المرتبة الشديدة منها الّتي لا تتحقّق إلاّ قبل قيامه عليه السلام، و بعضها ظهر و بعضها يظهر فى المستقبل، و بعضها يكون قبيل قيامه كخروج السفياني، و بعضها يكون مقارنا لظهوره، و بعضها من العلائم المحتومة، كالسفياني، و خسف البيداء، و كف تطلع من السماء، و النداء و قتل النفس الزكيّة، و غيرها.
و قال النعماني في كتابه في الغيبة (ص ٢٨٢) بعد ذكر روايات كثيرة في علائم الظهور: «هذه العلامات التي ذكرها الائمة عليهم السلام مع كثرتها، و اتّصال الروايات بها، و تواترها و اتّفاقها موجبة أن لا يظهر القائم عليه السلام إلاّ بعد مجيئها