منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١٤ - و حديثان آخران
فركع فيه، و غلبته عينه، فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله، قال: فتأمّلت الداعي فإذا هو شابّ أسمر لم أر قطّ في حسن صورته، و اعتدال قامته، ثم صلّى، فخرج و سعى، فأتبعته، و أوقع اللّه تعالى في نفسي أنّه صاحب الزمان عليه السلام، فلمّا فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب، فقصدت أثره، فلمّا قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني، فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه: ما تريد عافاك اللّه؟ فأرعدت و وقفت، و زال الشخص عن بصري، و بقيت متحيّرا، فلمّا طال بي الوقوف و الحيرة انصرفت، ألوم نفسي و أعذلها بانصرافي بزجرة الأسود، فخلوت بربّي عزّ و جلّ أدعوه، و أسأله بحقّ رسوله و آله عليهم السلام ألاّ يخيب سعيي، و أن يظهر لي ما يثبت به قلبي، و يزيد في بصري، فلمّا كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلّى اللّه عليه و آله، فبينا أنا اصلّي في الروضة التي بين القبر و المنبر إذ غلبتني عيني، فإذا محرّك يحرّكني، فاستيقظت فإذا أنا بالأسود، فقال: و ما خبرك؟و كيف كنت؟ فقلت: الحمد للّه و أذمّك، فقال: لا تفعل، فإنّي امرت بما خاطبتك به، و قد أدركت خيرا كثيرا، فطب نفسا و ازدد من الشكر للّه عزّ و جلّ على ما أدركت و عاينت، ما فعل فلان؟و سمّى بعض إخواني المستبصرين، فقلت: ببرقة، فقال: صدقت، ففلان؟و سمّى رفيقا لي مجتهدا في العبادة مستبصرا في الديانة، فقلت: بالاسكندرية، حتّى سمّى لي عدّة من إخواني، ثم ذكر اسما غريبا، فقال: ما فعل نقفور؟قلت: لا أعرفه، قال: كيف تعرفه و هو رومي فيهديه اللّه فيخرج ناصرا من قسطنطينية، ثم سألني عن رجل آخر، فقلت: لا أعرفه، فقال: هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي عليه السلام، امض إلى أصحابك فقل لهم: