منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٩٧ - ثانيها ضعف الإسناد المنتهي إلى علي بن إبراهيم بن مهزيار
به في اصول الدين، إلاّ إذا كمل به التواتر المفيد للقطع فيحتجّ به و إن أعرض عنه الأصحاب؛ لأنّ إعراضهم أعمّ من عدم الصدور، و التواتر يكون لإثبات الصدور، فقوله: كم من خبر صحيح السند اصطلاحا لم يعمل به أحد، ليس هنا مورده.
و ما يقال من أنّ عمل الأصحاب جابر لضعف السند، و إعراضهم و تركهم للحديث و عدم عملهم به يسقطه من الاعتبار و الحجّية، مربوط باصول الفقه، و باب حجيّة خبر الواحد الذي لا يفيد القطع و لا يعمل به في اصول الدين، فإنّ الأخبار الضعيفة إذا وصلت بحدّ التواتر المعنوي أو الإجمالي حجّة في الفروع و في اصول الدين و إن لم يوجد عامل بمضمون كلّ واحد منها، و الأخبار الصحيحة أيضا إذا كان فيها ما أعرض عنه الأصحاب لم يحتجّ به في الفقه، إلاّ أنّه لا يحصل القطع بذلك بوضعه و عدم صحّة سنده، فلا يستدلّ به على وضع الحديث و ردّه و إخراجه عمّا به يتحصّل التواتر الذي هو حجّة في اصول الدين، و لا يسوق الكلام هنا كما يساق هاهنا، فتدبّر.
و الحاصل: أنّ الإعراض لا يدلّ على الوضع مطلقا، غير أنّ في الفروع يوجب سقوط الخبر عن الاعتبار و الحجّية، و أين هذا من الوضع؟!
إن قلت: إنّ المخالفة لاتّفاق الكل يدلّ على الوضع لا محالة.
قلت: هذا تكرار لما سبق، و قد بان لك جوابه، و أنّ المخالفة لاتّفاق الكلّ لا تلازم الوضع، لإمكان صدور الخبر تقيّة.
ثم لا يخفى عليك الفرق بين مخالفة جميع مضمون الحديث لاتّفاق الكلّ أو بعضه؛ لأنّ في صورة مخالفة جميع مضمونه مع الاتّفاق