منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٩٢ - ثالثها ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة
ما حوله من بناء الجبابرة، و أحجّ بالناس حجّة الإسلام، و أجيء إلى يثرب فأهدم الحجرة و اخرج من بهما-و هما طريّان-فآمر بهما تجاه البقيع، و آمر بخشبتين يصلبان عليهما، فتورق من تحتهما، فيفتتن الناس بهما أشدّ من الفتنة الاولى، فينادي مناد من السماء: يا سماء أبيدي، و يا أرض خذي، فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلاّ مؤمن قد أخلص قلبه للإيمان، قلت: يا سيدي، ما يكون بعد ذلك؟قال: الكرّة الكرّة، الرجعة الرجعة، ثم تلا هذه الآية: ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْنََاكُمْ بِأَمْوََالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً .
أقول: احتمال رجوع هذه الأحاديث إلى حديث واحد-و إن لم يتّحد أسنادها و ألفاظها، و اختلفت مضامين بعضها مع بعض، و اشتمل بعضها على زيادات ليست في غيره-قويّ جدا، و لا يعتدّ بالقول بتعدّدها لأجل هذه الاختلافات مع ما فيها من الوجوه المشتركة التي يستبعد تعدّد وقوعها، كما أنّ الحكم بالوضع على الجميع لأجل ذلك و لبعض الزعوم، و مخالفة بعض مضامينها مع روايات اخرى، جرأة لا يجتري عليها الحاذق الفطن، و غاية الأمر أنّه إن ثبت اعتبار الجميع سندا و متنا يؤخذ بما اتّفق عليه الجميع في اصول الدين إن حصل منه القطع، و كذا بما يكون في بعضها دون الآخر إن لم يكن بين مضامينها تعارض و تهافت، و إلاّ فيجعل كلّ من المتخالفين في جملة ما يوافقه من الأحاديث، فما وصل من مضمون كلّ واحد منها إلى حدّ التواتر فهو الحجّة، و إن ثبت اعتبار بعضها بحيث كان محفوفا بالقرائن القطعية التي ترفعه إلى مرتبة المتواتر في الحجّية فهو الحجّة، و إن لم يثبت اعتبار كلّها و لا بعضها كذلك، سواء ثبت اعتبارها بالتعبّد الشرعي الذي هو حجّة في