منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٩١ - ثالثها ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة
بالسلام، و قال: سر بنا يا أخ، فما زال يهبط واديا و يرقى ذروة جبل إلى أن علقنا على الطائف، فقال: يا أبا الحسن، انزل بنا نصلّي باقي صلاة الليل، فنزلت فصلّى بنا الفجر ركعتين، قلت: فالركعتين الاوليين؟قال:
هما من صلاة الليل، و أوتر فيهما و القنوت، و كلّ صلاة جائزة، و قال:
سر بنا يا أخ، فلم يزل يهبط واديا و يرقى ذروة جبل حتّى أشرفنا على واد عظيم مثل الكافور، فأمدّ عيني فإذا ببيت من الشعر يتوقّد نورا، قال:
هل ترى شيئا؟قلت: أرى بيتا من الشعر، فقال: الأمل، و انحطّ في الوادي، و اتّبعت الأثر، حتّى إذا صرنا بوسط الوادي نزل عن راحلته و خلاّها، و نزلت عن مطيّتي و قال لي: دعها، قلت: فإن تاهت، قال:
هذا واد لا يدخله إلاّ مؤمن، و لا يخرج منه إلاّ مؤمن، ثم سبقني و دخل الخباء، و خرج إليّ مسرعا و قال: أبشر، فقد أذن لك بالدخول، فدخلت فإذا البيت يسطع من جانبه النور، فسلّمت عليه بالإمامة، فقال لي: يا أبا الحسن، قد كنّا نتوقّعك ليلا و نهارا، فما الذي أبطأ بك علينا؟قلت: يا سيدي، لم أجد من يدلّني إلى الآن، قال لي: أ لم تجد أحدا يدلّك، ثم نكت بإصبعه في الأرض، ثم قال: لا، و لكنّكم كثّرتم الأموال، و تجبرتم على ضعفاء المؤمنين، و قطعتم الرحم الذي بينكم، فأيّ عذر لكم، فقلت: التوبة التوبة، الإقالة الإقالة، ثم قال: يا ابن المهزيار، لو لا استغفار بعضكم لبعض لهلك من عليها إلاّ خواصّ الشيعة الذين تشبه أقوالهم أفعالهم، ثم قال: يا ابن المهزيار-و مدّ يده-أ لا انبئك الخبر، إذا قعد الصبي، و تحرّك المغربي، و سار العماني، و بويع السفياني، يؤذن لوليّ اللّه، فأخرج بين الصفا و المروة في ثلاثمائة و ثلاث عشر رجلا، و أجيء إلى الكوفة، و أهدم مسجدها و أبنيه على بنائه الأول، و أهدم