منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٩٠ - ثالثها ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة
و أقمت بها أياما أسأل و أستبحث عن صاحب الزمان، فما عرفت له خبرا، و لا وقعت لي عليه عين، فاغتممت غمّا شديدا، و خشيت أن يفوتني ما أمّلته من طلب صاحب الزمان، فخرجت حتّى أتيت مكة فقضيت حجّتي، و اعتمرت بها اسبوعا، كلّ ذلك أطلب، فبينما أنا افكّر إذ انكشف لي باب الكعبة، فإذا أنا بإنسان كأنّه غصن بان، متّزر ببردة متّشح باخرى، قد كشف عطف بردته على عاتقه، فارتاح قلبي و بادرت لقصده، فأثنى إليّ و قال: من أين الرجل؟قلت: من العراق، قال: من أيّ العراق؟قلت: من الأهواز، فقال: أ تعرف الحضيني؟قلت: نعم، قال: رحمه اللّه، فما كان أطول ليله، و أكثر نيله، و أغزر دمعته!قال:
فابن المهزيار؟قلت: أنا هو، قال: حيّاك اللّه بالسلام أبا الحسن، ثم صافحني و عانقني، و قال: يا أبا الحسن، ما فعلت بالعلامة التي بينك و بين الماضي أبي محمد نضر اللّه وجهه؟قلت: معي، و أدخلت يدي إلى جيبي و أخرجت خاتما عليه «محمد و علي» فلمّا قرأه استعبر حتّى بلّ طمره الذي كان على يده، و قال: يرحمك اللّه أبا محمد، فإنّك زين الامة، شرّفك اللّه بالإمامة، و توّجك بتاج العلم و المعرفة، فإنا إليكم صائرون، ثم صافحني و عانقني، ثم قال: ما الذي تريد يا أبا الحسن؟ قلت: الإمام المحجوب عن العالم، قال: ما هو محجوب عنكم، و لكن جنّه سوء أعمالكم، قم سر إلى رحلك و كن على أهبة من لقائه إذا انحطت الجوزاء و أزهرت نجوم السماء، فها أنا لك بين الركن و الصفا، فطابت نفسي و تيقّنت أنّ اللّه فضّلني، فما زلت أرقب الوقت حتّى حان، و خرجت إلى مطيّتي، و استويت على رحلي و استويت على ظهرها، فإذا أنا بصاحبي ينادي: يا أبا الحسن، فخرجت فلحقت به، فحيّاني