منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨٨ - ثالثها ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة
أصلحت رحلي، و قدمت راحلتي و عكمته شديدا، و حملت و صرت في متنه، و أقبلت مجدّا في السير حتّى وردت الشعب، فإذا أنا بالفتى قائم ينادي: يا أبا الحسن إليّ، فما زلت نحوه، فلمّا قربت بدأني بالسلام، و قال لي: سر بنا يا أخ، فما زال يحدّثني و احدّثه حتّى تخرّقنا جبال عرفات، و سرنا إلى جبال منى، و انفجر الفجر الأوّل و نحن قد توسطنا جبال الطائف، فلمّا أن كان هناك أمرني بالنزول و قال لي: انزل فصلّ صلاة الليل، فصلّيت، و أمرني بالوتر فأوترت، و كانت فائدة منه، ثم أمرني بالسجود و التعقيب، ثم فرغ من صلاته و ركب، و أمرني بالركوب، و سار و سرت معه حتّى علا ذروة الطائف، فقال: هل ترى شيئا؟قلت: نعم، أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقّد البيت نورا، فلمّا أن رأيته طابت نفسي، فقال لي: هناك الأمل و الرجاء، ثم قال: سر بنا يا أخ، فسار و سرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة و سار في أسفله، فقال: انزل فهاهنا يذلّ كلّ صعب، و يخضع كلّ جبّار، ثم قال: خلّ عن زمام الناقة، قلت: فعلى من أخلفها؟فقال: حرم القائم عليه السلام لا يدخله إلاّ مؤمن، و لا يخرج منه إلاّ مؤمن، فخلّيت من زمام راحلتي، و سار و سرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول، و أمرني أن أقف حتّى يخرج إليّ، ثم قال لي: ادخل، هناك السلامة، فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتّشح ببردة و اتّزر باخرى، و قد كسر بردته على عاتقه، و هو كاقحوانة ارجوان قد تكاثف عليها الندى، و أصابها ألم الهوى، و إذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان، سمح سخيّ، تقيّ نقيّ، ليس بالطويل الشامخ، و لا بالقصير اللازق، بل مربوع القامة، مدوّر الهامة، صلت الجبين، أزجّ الحاجبين، أقنى الأنف، سهل الخدّين، على