منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧٩ - أحدها ما رواه الصدوق في كمال الدين
فأقبل يبكي بكاء]طويلا و هو يقول: رحمك اللّه يا أبا محمّد، فلقد كنت إماما عادلا، ابن أئمّة و أبا إمام، أسكنك اللّه الفردوس الأعلى مع آبائك عليهم السلام، ثمّ قال: يا أبا الحسن، صر إلى رحلك و كن على اهبة من كفايتك، حتّى إذا ذهب الثلث من الليل و بقي الثلثان فالحق بنا، فإنّك ترى مناك[إن شاء اللّه].
قال ابن مهزيار: فصرت إلى رحلي اطيل التفكّر، حتّى إذا هجم الوقت فقمت إلى رحلي و أصلحته، و قدمت راحلتي و حملتها و صرت في متنها حتّى لحقت الشعب، فإذا أنا بالفتى هناك يقول: أهلا و سهلا بك يا أبا الحسن، طوبى لك فقد اذن لك، فسار، و سرت بسيره حتّى جاز بي عرفات و منى، و صرت في أسفل ذروة جبل الطائف، فقال لي:
يا أبا الحسن، انزل و خذ في اهبة الصلاة، فنزل و نزلت حتّى فرغ و فرغت، ثمّ قال لي: خذ في صلاة الفجر و أوجز، فأوجزت فيها و سلّم و عفّر وجهه في التراب، ثم ركب و أمرني بالركوب فركبت، ثم سار و سرت بسيره حتّى علا الذروة، فقال: المح هل ترى شيئا؟فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب و الكلاء، فقلت: يا سيدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب و الكلاء، فقال لي: هل ترى في أعلاها شيئا؟فلمحت فإذا أنا بكثيب من رمل فوق بيت من شعر يتوقّد نورا، فقال لي: هل رأيت شيئا؟فقلت: أرى كذا و كذا، فقال لي: يا ابن مهزيار، طب نفسا، و قرّ عينا، فإنّ هناك أمل كلّ مؤمّل، ثم قال لي: انطلق بنا، فسار و سرت حتّى صار في أسفل الذروة، ثمّ قال: انزل، فهاهنا يذلّ لك كلّ صعب، فنزل و نزلت حتّى قال لي: يا ابن مهزيار، خلّ عن زمام الراحلة، فقلت: على من اخلفها و ليس هاهنا أحد؟فقال: إن هذا حرم لا يدخله