منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧٥ - العاشر تضمّنه أنّ الرجلين كانا يجالسان اليهود، و يستخبرانهم عن عواقب أمر محمد
دعوى خصمه بإخراج النبي أبا بكر معه إلى الغار بأنّه لم لم يخرج باقي الأربعة معه لأنّهم صاروا أيضا خلفاء مثل أبي بكر مع أنّه لا ينقض دعواه، فإنّ للخصم أن يقول: إنّي لم أقل أخرجه للخلافة المجرّدة، بل لأنّه أسّس سلطنة المسلمين، و شكّل دولة لهم، و كم فرق بين الباني لبيت و الجائي إلى بيت ممهّد.
أقول: كان لسعد و لغيره ممّن يناظر مع هؤلاء أن يقول: إذا كان السبب لإخراجه معه علمه بأنّه يلي الخلافة من بعده، فهو كان عالما بأنّ باقي الأربعة يلونها واحدا بعد واحد، فيجب عليه إخراج الأربعة معه، و إن كان السبب أنّه يكون كذا و كذا كان لسعد أن يجيبه بأنّه ما كان كذا، و أنّ خلافته كما أخبر عنه عمر كانت فلتة وقى اللّه الامّة شرّها، و أنّ غيره مثل عمر كان أدهى منه، و ما كان ما صدر منه بأقلّ ممّا صدر من أبي بكر على رأي القوم و زعمهم لو لم يكن بأكثر و أعظم، و أمّا ما صدر من علي عليه السلام من بيان الشريعة و تفسير القرآن، و المعارف الحقيقية، و ما نحتاج إليه في امورنا الدينية و الدنيوية و الاخروية، و ما علّم الامّة من علم تأويل القرآن، و الجهاد مع الناكثين و القاسطين و المارقين البغاة، فلا يحصيها أحد إلاّ اللّه تعالى.
و كأنّ الناقد رأى ذلك، أي تأسيس سلطنة المسلمين و تشكيل دولتهم من أعمال أبي بكر، و لذا رأى أنّه لا يمكن لسعد الجواب عنه، و لم يلتفت إلى أنّه لم يكن وحده فيما كانوا بصدده من السلطة على المسلمين و الاستيلاء عليهم، بل كانوا حزبا و جماعة يعملون لذلك من عصر النبي صلّى اللّه عليه و آله، و لم يكن مقصدهم تأسيس الحكومة للمسلمين، بل كان مقصدهم الاستيلاء على الامور و على السلطان،