منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٧ - تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الاخذ بخبره
ففيه: أولا: أنّ كلامه هذا غريب منه، فإنّه مثل الاجتهاد في مقابل النصّ، فإنّ الحديث يدلّ على أنّ الأمر بخلع النعلين لم يكن لبيان حكم شرعي ابتدائي كما استظهرنا ذلك من الآية أيضا، و أنّ موسى كان يصلّي في نعله هذا، و بعد ذلك يتّجه ما أورد في الحديث على التفسير الذي زعمه الفقهاء، و ردّ الحديث بإنكار ذلك، و الترديد في أنّ صلاة موسى على نبيّنا و آله و عليه السلام كانت فيها، و في اتّحاد الشرائع في مثله بعد دلالة الحديث عليه، في غير محلّه و من الهفوات. غ
السابع عدم مزاحمة محبّة الخالق محبّة المخلوقمن الوجوه التي توهّم أنّها تشهد بوضع حديث سعد:
تضمّنه أنّ اللّه تعالى أوحى إلى موسى أن انزع حبّ أهلك من قلبك إن كان محبّتك لي خالصة، مع أنّ محبّة الخالق على وجه و محبّة الخلائق على وجه، و لا يزاحم الثاني الأول و لا ينقضه، كيف و قد قال نبينا صلّى اللّه عليه و آله و هو أكمل الرسل و أفضلهم: حبّب إليّ من دنياكم ثلاث:
النساء... الخبر، و قال الصادق عليه السلام من الأخلاق (أخلاق-ظ) الأنبياء حبّ النساء، و قال عليه السلام: ما أظنّ رجلا يزداد في الإيمان (أو في هذا الأمر) خيرا إلاّ ازداد حبّا للنساء. و إنّما المذموم حبّ يوجب مخالفة أمره تعالى و نهيه، قال عز و جل: قُلْ إِنْ كََانَ آبََاؤُكُمْ وَ أَبْنََاؤُكُمْ ... إلى قوله: أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ الآية، مع أنّ جعل «نعليك» كناية و استعارة عن حبّ الأهل مجاز يحتاج إلى قرينة، و لا قرينة، مع أنّ الأمر بالنزع، لو كان المراد بالنعلين حبّ الأهل كان للدوام، و ينافيه تعليله: إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً [١] .
أقول: أولا: إنّ توهّم التخالف و التعارض بين مثل حديث سعد
[١] الأخبار الدخيلة: ج ١ ص ١٠٠.