منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٦ - تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الاخذ بخبره
مضافا إلى أنّ باب الاستعارة واسع، و المعيار في استحسانه الذوق السليم، و خفاء القرينة علينا لا يقتضي عدم وجودها بين المتكلّم و مخاطبه، فلعلّه كان حافيا و التعليل يقتضي دوام الأمر، فإنّ التشرّف بالواد المقدّس و التكلّم مع اللّه تعالى يقتضي نزع حبّ غير اللّه تعالى من القلب، و أن يكون أبدا ملازما له، مخلصا محبّته للّه.
لا يقال: على هذا يدور الأمر بين رفع اليد عن ظاهر الآية برواية ابن شعيب أو برواية سعد و الترجيح بحسب السند مع الاولى، لأنّه يقال: خبر ابن شعيب معارض لظاهر ما يستفاد من الكتاب، و هو أنّ الأمر بخلع النعلين كان للتعظيم كما يدلّ عليه خبر ابن شعيب أيضا، فإنّه قد دلّ على ذلك و إن خصّصه بما إذا كان النعل من جلد حمار ميّت، و معارضته للكتاب إنّما يكون لأجل دلالة الخبر على اختصاص التعظيم بما إذا كان النعل من جلد حمار ميّت مع أنّ العرف لا يساعد مع اختصاصه بخصوص هذا المورد، و يرى تفسيره بالمورد منافيا للاحترام و التعظيم، فحديث ابن شعيب مردود من جهة دلالته بهذا الاختصاص و نفي البأس عن سائر الموارد، و أمّا كون المراد من «خلع النعلين» خلع محبّة الأهل فهو تفسير لا ينفي رجحان خلع النعلين، و إن كانت الآية ليست بصدد بيان هذا الرجحان، فتأمّل حتّى لا يشتبه عليك الفرق بين التفسيرين بالنسبة إلى ما يستفاد من ظاهر الآية. هذا.
و أمّا قوله: و أيضا قال تعالى ذلك له لمّا أراد بعثته، فلا معنى لقوله في الخبر: استجهله في نبوّته، فالأنبياء كانوا لا يعرفون شيئا من الشريعة قبل الوحي إليهم بها، ثم من أين أنّ صلاة موسى عليه السلام كانت فيها؟و من أين اتّحاد الشرائع في مثله... الخ.