منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٥ - تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الاخذ بخبره
التعارض إذا وقع بين ظاهر الكتاب و ظاهر الخبر لا شكّ في أنّ الكتاب هو الحجّة، فلو لا ابتلاء خبر يعقوب بن شعيب بالمعارض أيضا مثل خبر «كمال الدين» لا يجوز الاستناد به من جهة معارضة ظاهر الكتاب.
لا يقال: إنّ الحديث في مفاده أظهر و أنصّ من دلالة الكتاب على موضوعية خلع النعلين في أداء التعظيم و تحقّق التكريم، فإنّه يقال: مناسبة الحكم و الموضوع، و اقتضاء شرافة المكان، و عرفية خلع النعلين في مقام التعظيم تؤيّد ظهور الكتاب فيما هو ظاهر فيه عرفا.
و لا يخفى عليك أنّ التعارض هنا ليس من تعارض المقيّد و الخاصّ مع المطلق و العام، بل التعارض و التخالف وقع بينهما بالتباين، و على هذا يسقط الاستشهاد لوضع حديث سعد بمخالفة مضمونه لحديث يعقوب بن شعيب. هذا بالنظر إلى تفسير الآية برواية يعقوب و الاستشكال فيه.
و أمّا بالنظر إلى حديث سعد فالظاهر منه أنّه سأله عليه السلام عن تأويل الآية لا عمّا يستفاد منها بحسب ظهورها العرفي الحجّة، فلا منافاة بين الظهور و استفادة الأمر بخلع النعلين، لأنّه لا ينبغي تأدّبا الورود و الوقوف في هذا الوادي المقدّس و كلّ مكان ذي شرافة مع النعلين، و التأويل المذكور الذي لا يعلمه إلاّ اللّه و الراسخون في العلم.
و على هذا لا يرد عليه بأنّ جعل «نعليك» كناية و استعارة عن حبّ الأهل مجاز يحتاج إلى قرينة، و لا قرينة، مع أنّ الأمر بالنزع، لو كان المراد بالنعلين حبّ الأهل كان للدوام، و ينافيه تعليله إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً ، فإنّ هذا يقال لو قلنا: بأنّ ذلك هو المتبادر إلى الذهن بحسب الظهور العرفي، لا إذا قلنا بحسب التأويل الذي ورد من أهله،